علم وخبر

قرار نوعي لقاضي العجلة محمود سيف الدين يعالج إخلاء المأجور والسلفة الوقتية: نزاع حول “ملكية” الأرض البلدية وتنفيذ موجبات عقد الإيجار/حلا كبارة

المحامية حلا كبارة:
يكتسب القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في رأس بعلبك – الهرمل محمود أحمد سيف الدين أهمّية خاصة لكونه عالج في آنٍ واحد مسألتين قانونيتين مترابطتين: الأولى تتعلّق بمدى جواز تمسك المستأجر بالنزاع القائم حول طبيعة العقار المشغول ووقوعه على أرض عائدة للبلدية لمواجهة طلب الإخلاء بعد انتهاء عقد الإيجار،
والثانية تتصل بحدود سلطة قاضي الأمور المستعجلة في منح سلفة وقتية على حساب بدلات الإشغال المستحقة.
فضلًا عن ذلك، فإنّ لهذا القرار أهمية خاصة لأنّها من المرات النادرة إن لم تكن المرة الأولى من نوعها، التي تطرح فيها هذه المسألة باعتبار أنّ هناك أبنية سكنية ومتاجر مشيّدة على المشاع.
وقد خلص القرار المشغول بعناية، إلى اعتبار أنّ استمرار إشغال المأجور بعد انتهاء العقد وتوجيه الإنذار بالإخلاء يشكّل تعدّياً واضحاً على الحقوق المشروعة يبرر تدخّل قضاء العجلة لإزالته. كما اعتبر أنّ الدين الناشئ عن بدلات الإيجار والإشغال يتمتّع، في حدود الوقائع الثابتة، بقدر من الوضوح واليقين يجيز منح سلفة وقتية على حساب الحق المدعى به، رغم ما أثاره المستأجر من دفوع تتعلّق بملكية العقار وطبيعة الحقوق القائمة عليه.
“محكمة” تتفرّد بنشر النصّ الكامل للقرار على النحو التالي:
“باسم الشعب اللبناني
إن القاضي المنفرد المدني في رأس بعلبك الناظر في قضايا الأمور المستعجلة
لدى التدقيق،
وعطفاً على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 2025/12/18،
تبين أنه بتاريخ 2026/2/10، قدمت المدعية(…) لائحة إنفاذ قرار تمهيدي أبرزت بمُوجبها إفادتين عقاريتين للعقارين رقم ١٦٤٦ و ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية، بالإضافة إلى إيصال مالي بدفع الرسوم لبلدية الفاكهة عن عام ٢٠٢٥ والسنوات السابقة، كما أبرزت إفادة صادرة عن مختار الفاكهة بتاريخ 2026/1/8 تُحدّد القيمة التأجيرية للعيادة موضوع النزاع الراهن بمبلغ ۲۰۰ دولار أمريكي وفقاً للسعر الرائج، وعرضت بأن عقد الإيجار انتهى بتاريخ 2024/5/14، وأنها أرسلت إنذارًا بوجوب إخلاء المأجور تبلغه المدعى عليه بتاريخ 2025/3/18علماً بأنه كان متوقفاً عن دفع البدلات لمدة أربعة أشهر قبل توجيه الإنذار، وأن البدلات المستحقة لها هي عن 7 أشهر سابقة لانتهاء عقد الإيجار والتي كان من المفترض أن يُسدّد المدعى عليه بدلاً شهرياً مقداره عشرون دولارا أمريكياً، بالإضافة إلى الفترة اللاحقة لانتهاء عقد الإيجار في 2024/5/14 لغاية تقديمها هذه اللائحة والتي تطلب عنها بدل المثل شهرياً والمعادل المبلغ ۲۰۰ دولار أمريكي وفق إفادة المختار، وكررت أقوالها ومطالبها السابقة كافة بالإضافة لطلبها منحها سلفة وقتية وفق الحسابات المعروضة في اللائحة الراهنة،
وتبين أنه بتاريخ 2026/4/15، تقدم المدعى عليه (…) بلائحة جوابية كرر فيها أقواله ومطالبه السابقة وأضاف بأن تسديد الإشتراك في الخدمات العامة التي تقدمها الدولة أو البلدية لا يُبرّر الاعتداء ولا يثبت الملكية ، وأن الإفادات العقارية المبرزة للعقارين رقم ١٦٤٦ و ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية تثبت عدم ملكية المدّعية لأية أسهم فيهما مما ينزع عنها صفة الإدعاء في الدعوى الراهنة بالإضافة إلى قرار محافظ بعلبك الهرمل تاريخ 2024/12/17 بشطب كلمة حق السطحية من الإفادة الممنوحة لها والتي تستند إليها في دعواها الراهنة، وأنه بما خص طلب السلفة الوقتية فالمدعية لم تتقدم به أصولاً واعتمدت في تقديرها للبدلات قواعد مغايرة لتلك المنصوص عنها في المادتين ۱۸ و ۱۹ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 ، وأن طلب السلفة الوقتية يخرج عن صلاحية قاضي الأمور المستعجلة كونه يستوجب بحثاً في الأساس وتدقيقاً في القيمة البيعية ولا يجوز المطالبة ببدل المثل بناءً على تقدير أحادي، وأن بدل المثل المُحدد من المدعية باطل كونه يستحيل تحديد القيمة البيعية لعقار غير مُرخص أو قائم على ملك عام، وأنه لا يجوز لهذه الأخيرة الإستفادة من التعدي على ملك بلدي لتحصيل مبالغ مالية وسلف من المستأجر، وأن إفادة المختار المبرزة من قبل المدعية غير قانونية كونها تخرج عن اختصاصه وغير ملزمة للمحاكم، وطلب في الختام رد ما جاء في لائحة المدعية تاريخ 2026/2/10 لعدم القانونية، ورد طلب السلفة الوقتية لعدم تقديمه أصولا ولعدم ثبوت تحديد المبالغ المطالب بها ولعدم ثبوت تسديد الرسم النسبي عنها ولاعتماده على تحديد بدل المثل بشكل افتراضي من طرف واحد وبطريقة مخالفة للقانون، ولوجود نزاع جدي حول مشروعية الإيجار وصاحب الحق بقبض البدلات ولثبوت اعتداء المُدعية على ملك البلدية وعدم مشروعية البناء وانعدام إمكانية بيعه أو شرائه أو إجراء التسوية القانونية حوله، ورد ما جاء في إفادة المختار وإخراجها من الملف لتجاوز هذا الأخير صلاحياته ومهامه وإخراج الإيصال المالي المبرز الصادر عن البلدية لعدم ثبوت كيفية التكليف وعدد السنوات، مع تأكيده على عدم صفة المدعية وعدم صلاحية قاضي العجلة للنظر في الدعوى الراهنة أو في طلب السلفة الوقتية للأسباب المبيّنة في المتن،
وتبين أنه في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 2026/4/16، طلبت وكيلة المدعية رد ما جاء في لائحة المدعى عليه تاريخ 2026/4/15، وكرّر وكيلا الطرفين أقوالهما ومطالبهما كافة، واختتمت المحاكمة وأرجئت لإفهام الحُكم،
بناء عليه،
1- في طلب إخلاء المأجور
حيث إنّ المدعية تطلب إلزام المدعى عليه بإخلاء الشقة المشغولة في البناء القائم على العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية مع غرامة إكراهية في حال تمنعه عن ذلك، مدلية باختصاص قاضي الأمور المستعجلة سندا للمادة 579 من قانون أصول المحاكمات المدنية،
وحيث إنّ المدعية تُدلي بأنّ زوجها المرحوم (…) قام بتشييد بناء على العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية الذي تعود ملكيته للبلدية، وهذا العقار ملاصق للعقار رقم ١٦٤٦ من المنطقة العقارية عينها والمدعية هي من مالكي هذا العقار إرثاً، وأنه بتاريخ 1993/5/15 استأجر المدعى عليه من زوجها عيادة في البناء المشار إليه بموجب عقد خطي ينتهي في 1994/5/15 ثمّ استمرّ شفهيًا سنة فسنة إلى حين إنذار المدعى عليه رسمياً بوجوب إخلاء المأجور بتاريخ نهاية العقد في 2024/5/14 حيث تبلغ الإنذار في 2024/3/18 واستمر في الإشغال ولا يزال، وأن بدل الإيجار الأخير بلغ / ٢٠/ دولارا أمريكياً شهرياً علمًا بأن المدعى عليه كان متخلفاً عن دفع البدل منذ أربعة أشهر سابقة لتاريخ تبلغه الإنذار، وأنها تبرز إفادة من محافظ بعلبك الهرمل بصفته القائم بأعمال مجلس بلدية الفاكهة – الجديدة عدد 2024/156 تاریخ 2024/5/23 مذكور في متنها ملكية البلدية للعقار رقم ١٦٣٧ وملكية ابنها (…) للحق السطحي على العقار كونه يملك بناءً أشاده والده، وأنها تقوم بتسديد الفواتير المتعلقة بالإشتراكات العامة التي يستفيد منها المأجور من كهرباء وسواه،
وحيث إنّ المدعى عليه يطلب رد الدعوى الراهنة لعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة للنظر فيها تبعاً لوجود نزاع جدي، ولعدم صفة المدعية للتقدم بها، ولعدم قانونية ما تدلي به هذه الأخيرة، فضلا عن طلبه استئخار البت في الدعوى، ووجوب إدخال البلدية والدولة اللبنانية،
وحيث إنّ المدعى عليه يُدلي بأن العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية هو من الأراضي المتروكة العائدة ملكيتها لبلدية الفاكهة، وأن الإفادة الصادرة عن البلدية التي تتذرع بها المدعية غير قانونية سندا للمادة ۳۱ من القرار رقم ۳۳۳۹ التي تمنع إنشاء حق سطحية وأنه استأجر عيادة لطب الأطفال من المرحوم(…) قائمة على العقار رقم ١٦٤٦ من منطقة الفاكهة العقارية وذلك في أواخر العام ۱۹۹۱ وبداية العام ۱۹۹۲ وليس في العام ۱۹۹۳ وفق ما تدلي به المدعية ما يجعل عقد الإيجار خاضعاً للقانون رقم 92/160 وليس 92/159، وأنه قام بتسديد بدلات الإيجار ثم تفاجأ بالإنذار المرسل إليه فراجع القيود العقارية وتبين أنه وقع ضحية احتيال لأن المأجور يقع على العقار رقم ١٦٣٧ وليس ١٦٤٦ كما ذكر في العقد، وأن العقار ١٦٣٧ عائد للبلدية وهو منتفع لمواشي أهالي بلدة الفاكهة والجديدة وتوجد إشارة على الصحيفة العينية العائدة له بتخصيصه لإنشاء حديقة عامة حيث لا يحق للبلدية بيع أو تأجير أي قسم منه أو تخصيصه للغير، وأن عقد الإيجار باطل سنداً لأحكام المادتين ٥٥٧ و ٥٥٨ من قانون الموجبات والعقود، وأن مع الإشتراك في الخدمات العامة التي تقدمها الدولة أو البلدية لا يُبرر الاعتداء ولا يُثبت الملكية،
وحيث تنص المادة ٥٧٩ من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه للقاضي المنفرد أن يتخذ، بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة التدابير الآيلة إلى إزالة التعدي الواضح على الحقوق أو الأوضاع المشروعة،
وحيث إنّه سنداً لما تقدم، فإن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في إزالة التعدي بحسب المادة ٥٧٩ المذكورة، ينعقد ضمن شرطين اثنين لا بد من توفرهما معًا:
– أن يكون هناك تعد واضح وأكيد لا لبس فيه، وغير قابل للنزاع الجدي بين الفرقاء،
– أن يمس هذا التعدي بالحقوق والأوضاع المشروعة للمُدعي،
وحيث إن التعدي الصرف لا يُشكل منطلقاً لانعقاد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة ما لم يتصف بالوضوح، أي التعدي الفاضح والصارخ في مخالفته القانون، وإلا، في حال القول بخلاف ذلك، فإن اختصاص قضاء العجلة يكون حينئذ شاملا لكل الدعاوى المثارة امامه كونها دائما ما تتعلق بوجود تعد بطريقة أو بأخرى،
وحيث إنه انطلاقاً مما سبق، فإن التعدي الواضح هو الذي لا ينطوي على منازعة جدية حول هذا الوضوح، وهو الذي يراه القاضي ساطعاً دون الحاجة لإجراء الدراسة المعمقة في المعطيات المطروحة أمامه، بل يتجلى له الأمر من خلال ظاهر الحال،
وحيث إنه بالعودة إلى وقائع الدعوى الراهنة، يتبين أن نزاعاً قام بين المدعية (…) والمدعى عليه (…) حيث استأجر الأخير عيادة لطب الأطفال بموجب عقد إيجار موقع مع زوج المدعية المرحوم(…) وتطالبه هذه الأخيرة بإخلاء المأجور لانتهاء مدة العقد،
وحيث إنه يقتضي البحث في ما إذا كان إشغال المدعى عليه للمأجور الواقع على العقار رقم ١٦۳۷ من منطقة الفاكهة العقارية يستند الى ما يبرره واقعًا أو قانونًا،
وحيث إنّه من الثابت من مختلف الأوراق والمستندات ما يلي:
1- بتاريخ 1993/5/15، تم توقيع عقد إيجار بين المرحوم(…) (زوج الُمستدعية) بصفته مؤجراً، والمدعى عليه (…) بصفته مستأجراً، موضوعه استئجار عيادة طبيب في العقار رقم ١٦٤٦ من منطقة الفاكهة العقارية ببدل إيجار سنوي قدره /1,050,000/ ليرة لبنانية بمعدل / 87,500/ ليرة لبنانية شهرياً، ولمدة سنة واحدة تبدأ من 1993/5/15 وتنتهي في 1994/5/14،
2- استمر عقد الإيجار بعد انتهاء مدته، وتم تمديده سنة فسنة بموافقة الطرفين الشفهية،
3- بتاريخ 1998/3/5، توفي المرحوم(…) وانحصر إرثه بوالدته وزوجته المدعية وأولاده (حصر الإرث مبرز في لائحة المدعية تاريخ 2025/1/14)،
4- استمر عقد الإيجار لغاية العام ۲۰۲٤ حيث بلغ بدل الإيجار الشهري في الآونة الأخيرة مبلغًا قدره / 20/ دولارًا أمريكياً،
5- بتاريخ 2024/3/16، أرسلت المدعية إنذاراً إلى المدعى عليه بوجوب إخلاء المأجور عند انتهاء مدة العقد في 2024/5/14، حيث تبلغ هذا الأخير الإنذار في 2024/3/18 ولم يقم بإخلاء المأجور،
وحيث إنّ انتهاء عقد الإيجار المحددة مدته بصورة صريحة وواضحة، وتبلغ المستأجر إنذاراً بالإخلاء وتخلفه عن تسليم المأجور لمن تعاقد معه أو لورثة هذا الأخير، ودون أي مبرر قانوني حريّ بالقبول، يجعل من إشغاله المستمر بمثابة التعدي الواضح على الحقوق المشروعة للجهة المؤجرة، ما يعقد اختصاص قاضي الأمور المستعجلة للبت في طلب إزالة التعدي سنداً لأحكام المادة ٥٧٩ من قانون أصول المحاكمات المدنية،
وحيث إن بقاء المستأجر المدعى عليه شاغلا للمأجور لا يُبرره أي سبب واقعي أو قانوني، وإدلاءاته المتشعبة في معرض الدعوى الراهنة لم ترتق لمستوى إقامة منازعة جدية حول الحق المدعى به من قبل الجهة المدعية، وبالتالي لم تستطع نفي اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في وضع يده على الدعوى الراهنة،
وحيث إن المحكمة تعرض لمختلف إدلاءات المدعى عليه مع الرد القانوني عليها على الشكل التالي:
– يُدلى المدعى عليه بعدم صفة المدعية في إقامة الدعوى الراهنة، لكونها ليست المالكة الفعلية والقانونية للعقارين رقم ١٦٣٧ و ١٦٤٦ من منطقة الفاكهة العقارية ولكون إفادة بلدية الفاكهة التي تضمنت منح المُدعية الحق السطحي على العقار رقم ١٦٣٧ غير قانونية لانتفاء وجود هذا الحق، وعلى هذا الإدلاء يُرد بالآتي:
• إن المدعية من ورثة زوجة (…) وفق حصر الإرث المبرز في الملف، وهو أحد المالكين بالإرث عن والده (…) في العقار رقم ١٦٤٦ من منطقة الفاكهة العقارية،
• إن الإفادة المبرزة في الملف والصادرة عن محافظ بعلبك الهرمل عدد 2024/156 تاريخ 2024/5/23 ورد فيها بشكل صريح أن العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية هو ملك خاص للبلدية وأن السيد(…) (ابن المدعية) له الحق السطحي على هذا العقار حيث يملك عليه بناءً أشاده والده (زوج المدعية) وهذا البناء مؤلف من…شقتين تستعمل عيادات يشغل أحدها المدعى عليه، ثم بعد مراجعة هذا الأخير لمحافظ بعلبك الهرمل تم سحب الإفادة الأولى وإبدالها بأخرى نصت على المضمون عينه مع إزالة عبارة “الحق السطحي”،
• إن الإفادتين المشار إليهما أعلاه، وبمعزل عن التوصيف القانوني للحق السطحي، فقد أوردا المضمون عينه لجهة البناء الذي أشاده زوج المدعية على العقار رقم ١٦٣٧ المشار إليه، والذي يحتوي على العيادة المؤجرة للمدعى عليه،
• وجوب إعمال مبدأ نسبية العقود المنصوص عنه في المادة ٢٢١ من قانون الموجبات والعقود، وعدم تمكن المدعى عليه من التملص من عقدٍ أبرمه مع طرف آخر واستمر في إنفاذه لمدة سنوات طويلة مع تجديد سنوي للعقد، بحيث لا يسعه بعد ذلك التذرع بنقاط قانونية لا يملك صفة إثارتها، لا سيما وان أي نزاع خاص بملكية العقار يعود حق إثارته للبلدية مالكة العقار وهي قد منحت المدعية الإفادة المشار إليها أعلاه وعلى دراية بالواقع القائم وبالدعوى الراهنة بعد مراجعة المدعى عليه لها بهذا الشأن وهذا الأمر يظهر من صراحة قرار المحافظ تاريخ 2024/12/17 المُوجه للبلدية،
– يُدلي المدعى عليه بوجوب إدخال البلدية والدولة اللبنانية، وهذا ما تراه المحكمة غير مستوجب القبول، سواء لانتفاء المصلحة الشخصية والمشروعة لطالب الإدخال في تقديم هذا الطلب أم لانتقاء الحاجة إليه لا سيما وأن معالجة الاعتداءات القائمة على الأملاك العامة بحاجة لسياسة موحدة من قبل المراجع المختصة إفادة البلدية أشارت لوجود ۱۲۰ بناء سكنيا وتجارياً مخالفاً على العقار رقم ١٦٣٧،
– يُدلي المدعى عليه بوجوب إعمال القانون رقم 92/160 وليس القانون رقم 92/1589، وبالتالي استفادته من حق التمديد القانوني لكون عقد الإيجار الحقيقي موقعاً في أواخر العام ۱۹۹۱ وبداية العام ۱۹۹۲، وهذا ما بقي مجرداً عن الإثبات الحري بالقبول ولم يقم المدعى عليه بإبراز العقد المشار إليه في مُقابل العقد المبرز من المدّعية،
– يُدلي المدعى عليه ببطلان عقد الإيجار سنداً لأحكام المادتين ٥٥٧ و ٥٥٨ من قانون الموجبات والعقود، وعلى هذا يُرد بالآتي:
• إن المادتين ٥٥٧ و ٥٥٨ من قانون الموجبات والعقود تنصان على موجب ضمان المؤجر لحق المستأجر في الاستفادة من المأجور، وهذا ما لا نجده مطروحا في الدعوى الراهنة إذ لم يتعرض المستأجر لأي انتقاص من حقه في الاستفادة من المأجور، وجُل ما في الأمر أن انتهاء مدة عقد الإيجار تعني انتهاء هذه العلاقة التعاقدية بين طرفي العقد بحيث يلتزم المستأجر بإعادة المأجور إلى مؤجره انطلاقاً من التعاقد الملزم للطرفين فإذا تمنع عن ذلك، عُدّ فعله من قبيل التعدي غير المشروع على حق المؤجر،
• وفضلا عن ذلك، فإنّ اختلاف رقم العقار في عقد الإيجار لا يُعد عنصراً جوهرياً من شأنه منح المدعى عليه حق التملص من هذا العقد طالما أن استفادته من المأجور كانت قائمة طيلة سنوات التعاقد، وكانت ستستمر لسنين إضافية لولا إعلان الجهة المؤجرة عن رغبتها في عدم تجديد العقد المنتهية مُدته،
– أدلى المدعى عليه في مرحلة أولى بوجوب استئخار البت في الدعوى الراهنة المراجعة محافظ بعلبك الهرمل لسحب الإفادة المبرزة من المدعية والتي تتضمن حق السطحية، ثم في معرض الدعوى وبعد منح المحافظ إفادة جديدة للمدعية بالمضمون عينه إنما دون ذكر حق السطحية طلب المدعى عليه استئخار البت في الدعوى لتقديم مراجعة أمام مجلس شورى الدولة ضد قرار المحافظ، وهو ما لم يتقدم به عمليا، كما استمهال أمام المحكمة لإبراز إفادة تثبت تقدمه بشكوى لدى النيابة العامة المالية بموضوع التعدي على الأملاك العامة (جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 2025/5/8)، وهو ما لم يُبرزه كذلك، وفي هذا ترى المحكمة إهمال طلب الإستئخار المقدم من المدعى عليه لعدم جديته وقانونيته، لا سيما وأنه لم يثبت وجود دعوى ثانية مقامة أمام المراجع المختصة ومن شأنها التأثير على الدعوى الراهنة،
وحيث إنّ المحكمة إذ تؤكد أن القرار الصادر في معرض الدعوى الراهنة إنما يختص بإزالة تعد قائم على عقار ناتج عن انتهاء مفاعيل عقد إيجار صريح البنود، وهي لا تتعدى هذا المسار لتمنح بنتائج قرارها أية حقوق عينية عقارية للمدعية والتي لم تطالب بها أصلا” بل انحصرت مطالبتها بحقوق شخصية تتعلق بإلزام أحد الأطراف في علاقة تعاقدية بإزالة تعدّيه الواضح على حقوقها المشروعة،
وحيث إنّ أيّ نتيجة مغايرة لتلك المذكورة أعلاه تعني عمليًا الإنتقاص من مبدأ نسبية العقود ومنح المستأجر حق التملص من العقد الموقع منه والبقاء في المأجور دون دفع بدلات للجهة التي قامت بإشادته وتقوم بدفع الإشتراكات العامة العائدة له، وهذا ما يتنافى مع أبسط قواعد المنطق القانوني السليم، علما بأن المدعى عليه ليس ذا صفة للمطالبة – كما ورد في لوائحه الجوابية – بهدم البناء المخالف الذي يشغله عوضاً عن تسليمه للمدعية،
وحيث إنه يقتضي بالتالي وإستناداً لأحكام الفقرة ٢ من المادة ٥٧٩ من قانون أصول المحاكمات المدنية، إلزام المدعى عليه بإخلاء العيادة المستأجرة من قبله في العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية موضوع الدعوى الراهنة فوراً وتسليمه للمدعية خاليا من أي شاغل، تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها خمسون دولاراً أمريكياً عن كل يوم تأخير في التنفيذ تبدأ من اليوم السابع الذي يلي تاريخ تبلغه الحكم سندا للمادتين ٥٦٩ و ٥٨٧ من قانون أصول المحاكمات المدنية،
2- في طلب السلفة الوقتية:
حيث إن المدعية تطلب منحها سلفة وقتية عن أصل المبالغ المتوجبة لها في ذمة المدعى عليه والناتجة عن تخلفه عن دفع بدلات الإيجار علما بأنها تطلب منحها البدل الأخير البالغ / 20/ دولارا أمريكياً شهرياً وذلك عن السبعة أشهر الأخيرة السابقة لانتهاء العقد في 2024/5/14، على أن يكون البدل المعتمد بعد انتهاء العقد هو بدل المثل البالغ / 200/ دولارًا أمريكيًا شهريًا وفق إفادة المختار المبرزة من قبلها،
وحيث إن المدعى عليه يطلب رد طلب السلفة الوقتية لأن المدّعية لم تتقدم به أصولا ولعدم ثبوت تحديد المبالغ المطالب بها ولعدم ثبوت تسديد الرسم النسبي عنها ولاعتماده على تحديد بدل المثل بشكل افتراضي من طرف واحد وبطريقة مخالفة للقانون، ولوجود نزاع جدي حول مشروعية الإيجار وصاحب الحق يقبض البدلات، ولخروج الطلب عن صلاحية قاضي الأمور المستعجلة كونه يستوجب بحثاً في الأساس وتدقيقاً في القيمة البيعية،
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة ٥٧٩ من قانون أصول المحاكمات المدنية تجيز القاضي الأمور المستعجلة منح الدائن سلفة وقتية على حساب حقه وذلك في الحالة التي يكون فيها وجود الدين غير قابل لنزاع جدي،
وحيث إن منح السلفة الوقتية يكون جائزاً بالتالي في حال توفر شرطين:
1- وجود الدين: بمعزل عن مصدر هذا الدين سواء كان عقديًا أم غير عقدي،
2- عدم قابلية الدين لنزاع جدي: أي أن الدين موضوع الطلب هو دين ثابت وأكيد ومستحق الأداء وواضح إلى حد اليقين المطلق،
وحيث إن الدين موضوع الدعوى الراهنة يتعلق ببدلات الإيجار المستحقة للمدعية في ذمة المدعى عليه، وهذا الدين مصدره عقد الإيجار الذي تم إبرامه بتاريخ 1993/5/15، وهو دين ثابت وأكيد ومستحق الأداء، أي أنه غير قابل لنزاع جدي، ولا تكتسب إدلاءات المدعى عليه حول عدم توجب تلك البدلات عن الفترة المطالب بها من قبل المدعية أي طابع جدي لا سيما وأنه لم يتقدم بأية إيصالات أو أدلة أخرى تثبت تسديده لها،
وحيث إنه في سبيل تحديد البدل المعتمد لقيمة السلفة الوقتية، فإن المحكمة تنطلق من عدة اعتبارات ثبتت في معرض الدعوى الراهنة:
– صرّحت المدعية بأن البدل الشهري الأخير الذي تم الاتفاق عليه بينها وبين المدعى عليه هو عشرون دولاراً أمريكياً، وهو ما لم ينكره المدعى عليه،
– صرّحت المدعية بأن المدعى عليه لم يقم بتسديد بدل الإيجار منذ أربعة أشهر سابقة للإنذار المرسل في شهر آذار من العام ۲۰۲٤ ولغاية إجراءات هذه الدعوى، في حين صرّح المدعى عليه أنه كان يقوم بتسديد البدلات حين تفاجاً. بالإنذار المرسل إليه دون أن يُبرز أية إيصالات أو أية أدلة تثبت قيامه بذلك،
– تطلب المدعية بدل المثل عن الفترة اللاحقة لانتهاء عقد الإيجار بتاريخ 2024/5/14 ولغاية إجراءات الدعوى الراهنة وهي تبرز إفادة صادرة عن مختار المحلة لتحديد بدل المثل على أنه / 200 / دولار أمريكي، في حين أن بدل المثل لا يمكن تحديده أصولاً بهذه الطريقة، بحيث يقتضي إهمال الإفادة المذكورة وعدم الأخذ بها، ويقتضي اعتماد البدل الشهري الأخير المتفق عليه البالغ /20/دولارًا أمريكيًا بحيث لا يمكن أن يقل بدل المثل الفعلي عن البدل الأخير المشار إليه،
وحيث إنّه يقتضي اعتماد البدل الشهري الأخير البالغ / 20۰/ دولار أمريكي عن الفترة السابقة لانتهاء العقد لمدة ٦ أشهر (من 2023/11/15 لغاية 2024/5/14) بالإضافة إلى الفترة اللاحقة لانتهائه من تاريخ 2024/5/14 لغاية إجراءات الدعوى الراهنة بما يُعادل السنتين (٢٤ شهراً)، فيكون مجموع الأشهر المعتمدة / 30 / شهراً محسوبة على البدل الشهري الأخير البالغ / 20/ دولارًا أمريكيًا،
وحيث تبعاً لما تقدم، يقتضي بالتالي إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ / 600 / دولار أمريكي أو ما يُعادله بالعملة الوطنية بتاريخ الدفع الفعلي وذلك كسلفة وقتية على حساب بدلات إشغاله للعقار موضوع الدعوى عن الفترة الممتدة من 2023/11/15 لغاية 2026/5/15،
وحيث يقتضي رد سائر الطلبات والإدلاءات الزائدة أو المخالفة، إما لعدم قانونيتها أو لكونها قد لقيت ردا ضمنيا في متن القرار الراهن،
لذلك
يُقرر ما يلي:
أوّلاً : إلزام المدعى عليه (…) بإخلاء العيادة المستأجرة من قبله في العقار رقم ١٦٣٧ من منطقة الفاكهة العقارية موضوع الدعوى الراهنة فوراً وتسليمه للمدعية خالياً من أي شاغل، تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها خمسون دولاراً أمريكياً عن كل يوم تأخير في التنفيذ تبدأ من اليوم السابع الذي يلي تاريخ تبلغه الحكم سندا للمادتين ٥٦٩ و ٥٨٧ من قانون أصول المحاكمات المدنية،
ثانياً : إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ / 600/ دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملة الوطنية بتاريخ الدفع الفعلي وذلك كسلفة وقتية على حساب بدلات إشغاله للعقار موضوع الدعوى عن الفترة الممتدة من 2023/1/15 لغاية 2026/5/14،
ثالثاً: رد سائر الطلبات والإدلاءات الزائدة أو المخالفة، وتضمين المدعى عليه (…) الرسوم والنفقات كافة،
قرار معجل التنفيذ صدر وأفهم علنًا في رأس بعلبك بتاريخ 2026/6/3.”
“محكمة” – السبت في 2026/6/6

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!