جلال علامة تاريخ يروى/فرح عطوي علامة
فرح عطوي علامة:
جدّ ولديّ جلال ليس كأيّ جدّ، وكيف يكون عادياً وهو الريّس جلال علّامه؟
ما ذكرتُ اسمه يوماً أمام أحدٍ إلا وارتسمت على الوجوه علامات الفخر، وانطلقت الأحاديث عن بطولاته الإنسانية، ومواقفه القانونية، وأثره الاجتماعي والثقافي.
صفاتٌ لم تبقَ حبيسة مكان، بل امتدّ نورها على امتداد الجغرافيا اللبنانية، من بيروت إلى الجنوب، إلى الشمال، وحتى إلى الدول المجاورة. ولشدّة عدله ونزاهته، كان الناس يقطعون مئات الأميال طلباً لمعاملةٍ عند كاتب عدلٍ كريمٍ، نظيف الكفّ، معطاءٍ بلا حدود.
لم يكن فقط مرجعاً في القانون، بل كان أباً للأيتام، وسنداً للضعفاء، وملجأً لكل من قصد بابه مكسور الخاطر، فكان حضنه أوسع من الحاجة، وعدله أسبق من السؤال.
اليوم، تودّع الغبيري قامةً من قاماتها، رجلاً أبهر الجميع بإنصافه، وحكمته، وعدله. ونودّع نحن السند الذي بمجرد ذكر اسمه كانت الطرق تُفتح أمامنا. نودّع ذاك القلب الحنون على أحفاده، الذي كانت عيناه تشرقان فرحاً عند رؤيتهم.
كثيراً ما خانته الكلمات حين أراد التعبير عن سعادته بلقائهم، فكان الصمت أبلغ من الكلام.
بادلَه الأحفاد تلك المحبة الصادقة. شعروا بكل ما يفيض به فؤاده من حب، فترجموه بدلالهم، وغنجهم، وحنانهم على جدٍّ لن يكرّره التاريخ.
وكم تمنّيت لو يكبرون سريعاً، ليُدركوا تماماً أنّ خلف دور الجدّ، تقف شخصية عظيمة، عاصرت كلّ الأحداث بوقفة عزّ وصمود، ولم تساوم يوماً على الحق.
شخصيةٌ ما زال عبيرها يفوح في ذاكرة كلّ محب، وأناقتها المعهودة كانت مرآةً للاتزان، والقوة، والجمال.
ولدي جلال فاز حتماً، إذ لم يحمل الاسم فقط، بل حمل معه العزّ، والعدل، والعطاء كلّه. سأحرص على تربيته لينشأ كما أوصيتني، ولن أتعب كثيراً، لأنه وبالوراثة، نال من روحك ونبلك الكثير.
سأفتقدك كثيراً، وسأفتقد عبارتك المعهودة: “بتبيّضي الوج يا فروحه”،
فأبتسم، لعلمي بصدقك، ولمحبتك الخالصة، ولحظّي الكبير بأنني انضممت إلى عائلتك.
إنك تاريخٌ يُروى، وأبٌ للأيتام، وسندٌ لا يُعوّض… ولن أنساك ما حييت.
الريّس الأستاذ جلال علّامه في ذمّة الله.
الفاتحة.
“محكمة” – الاثنين في 2026/1/19



