مقالات

حقوق العاملين في القطاع الخاص ضمن أسئلة وأجوبة قانونية/ملاك خضر

المحامية المتدرّجة ملاك خضر:
تشكّل العلاقة بين العامل وربّ العمل أساس بناء الاقتصاد الوطني، فإن كان ربّ العمل هو أساس هذه العجلة الاقتصادية التي يجب الحفاظ عليها، فيبقى أيضاً العامل هو الحلقة الأضعف التي يجب حمايتها وصون حقوقها، لذلك كان لا بدّ من وجود محكمة مختصة في كلّ محافظة لا يحتاج اللجوء إليها لتوكيل محام، وهو مجلس العمل التحكيمي الذي ينظر في القضايا المعروضة أمامه بطريقة مستعجلة والتي تعفى الدعاوى أمامه من الرسوم القضائية دون النفقات.
من هنا سنطرح في هذا المقال وبطريقة الأسئلة والأجوبة أهمّ الحقوق التي يتمتّع بها العاملون في القطاع الخاص والتي تشكّل دائماً محطّ سؤالهم والتي تحكم علاقتهم بربّ العمل قبل وخلال وبعد انتهاء عقد العمل؛
• هل أنّ عدم وجود عقد خطّي يحرم العامل من حقوقه؟
إنّ عدم وجود عقد خطّي لا ينتقص من حقوق العامل التي تبقى هي ذاتها، ولكن ما يختلف هو “الإثبات” حيث يصبح إثبات العقد الشفهي أصعب. والقانون لم يشترط الكتابة في عقد العمل، بل على العكس فإنّ المادتين ٢ و ١٢ من قانون العمل نصّتا على أنّ عقد العمل قد يكون شفهياً أو كتابياً.
• هل أنّ التحايل عبر توقيع عقد العمل تحت اسم عقد آخر يحرم العامل من حقوقه التي كفلها هذا القانون؟
يعمد كثيرون من أصحاب العمل إلى توقيع عقود تحت مسمّيات عديدة للتهرّب من واجباتهم التي يفرضها قانون العمل تجاه العاملين، إلّا أنّ إعطاء العلاقة بين العامل وربّ العمل توصيفها الصحيح وتفسير جوهر العقد والبحث عن طبيعته من خلال أقوال الفرقاء ومن خلال الأدلّة والتحقيق هو سلطة تقديرية تعود للمجلس التحكيمي دون أن يؤثّر عنوان العقد على جوهره، حيث يبحث المجلس عن عناصر المادة ٦٢٤ من قانون الموجبات والعقود والتي تتلخّص بالعمل والأجر والتبعية القانونية للتمييز بين عقد العمل والعقود الأخرى المشابهة، لذلك فتسمية العقود لا تكفي لتحديد ماهيتها وعلى المحكمة أن تعطي العقد توصيفه الصحيح لكي تتمكّن من إعطائه نتائجه القانونية الصحيحة.
• ما هو الحدّ الأقصى لساعات العمل وما هو الأجر المترتّب على الساعات الإضافية؟
إنّ الحدّ الأعلى لساعات العمل الأسبوعية يختلف حسب عمر وجنس العامل وطبيعة العمل، فالنساء والأحداث والأعمال المرهقة تكون ساعات العمل فيها أقلّ ومختلفة، إلّا أنّ المادة ٣١ من قانون العمل نصّت على حدّ أعلى ضمن نقابات معيّنة يصل إلى ٤٨ ساعة والتي يمكن أن يتمّ زيادتها إمّا بقرار من وزير الاقتصاد في بعض الأحوال، وإمّا في الأحوال الإضطرارية شرط مراعاة الأحكام القانونية وإحاطة الشؤون الاجتماعية علماً بالأمر، وشرط أن يكون أجر هذه الساعات أعلى بـ٥٠٪؜ عن أجر العمل في الساعات العادية، وشرط منح العامل راحة.
• مدّة وشروط إجازة الأمومة؟
اعطى قانون العمل الأمّ الحقّ بإجازة أمومة إلّا أنّ الأب لم يعطَ إجازة أبوة، ما دفع بالكثير من الجمعيات للمطالبة بإجازة أبوة مدفوعة أيضاً تسمح للأب بأن يقف إلى جانب زوجته وطفله عند الولادة ولحساسية هذه الفترة إنسانياً.
وبعد التعديلات، أصبحت الأم تستفيد من إجازة عشرة أسابيع مدفوعة الأجر خلال الفترة التي تقع فيها الولادة شرط أن تمتنع عن العمل وأن لا تتقاضى أيّ أجر خلال تلك الفترة من عمل آخر.
• ما هو الصرف التعسفي وما هو التعويض الذي ينشأ للعامل وما هي مهلة تقديم الدعوى؟
يحقّ لكلّ من العامل أو ربّ العمل أن يفسخ عقد العمل متى يشاء، ولكن يُشترط لانتفاء التعسّف أن يكون إنهاء عقد العمل مستنداً إلى مبرّر مشروع، فإذا لم يكن مبرّراً أيّ تعسفياً، يستلزم ذلك التعويض عن بدل الصرف التعسفي، ويكون الحقّ بالمطالبة بهذا التعويض وبحسب المادة ٥٠ من قانون العمل خلال شهر من الفسخ وإلّا يُردّ لوروده خارج المهلة، وتقدّر المحكمة قيمة التعويض التي تتراوح بين شهر وأربعة أشهر حسب مقتضى الحال. ويختلف هذا التعويض عن تعويض الإنذار. مع الإشارة إلى أنّ المهلة المشار إليها أعلاه هي مهلة إسقاط، فلا يمكن قطعها أو الإتفاق على تمديدها.
• كم يبلغ تعويض بدل الإنذار وعلى عاتق من يكون؟
على كلّ من صاحب العمل والعامل أن يعلم الآخر برغبته بفسخ العقد، وذلك قبل شهر واحد في عقد الإستخدام الذي مضى عليه أقلّ من ثلاث سنوات، وشهرين في حال أكثر من ثلاث، وأقلّ من ستّ سنوات، وقبل ثلاثة أشهر في حال مضى أكثر من ستّ سنوات، وأقلّ من اثنتي عشرة سنة، وقبل أربعة أشهر إذا مضى أكثر من ١٢ سنة.
ويجب أن يكون الإنذار خطّياً وإلّا يتعرّض من يخالف ذلك لدفع تعويض للطرف الآخر يعادل بدل أجرة مدّة الإنذار المفروضة قانوناً.
• كيفية احتساب تعويض الإجازات السنوية ومهلة سقوطها؟
لا بدّ من أن نلفت الإنتباه إلى أنّ العقود والأنظمة التي تعطي العاملين حقوقاً أوسع تكون هي السارية المفعول وتعلو على هذا القانون، فمثلاً تبدأ الإجازات السنوية لدى جمعية المصارف من ١٥ يوماً وتصل إلى ٢٥ يوماً حسب سنوات العمل.
أمّا قانون العمل فقد نصّ في المادة ٣٨ منه، على أن تعطى إجازة سنوية مدّة ١٥ يوماً بأجر كامل شرط أن يكون المستفيد مستخدماً في المؤسّسة منذ سنة على الأقلّ.
أمّا مهلة سقوط حقّ العامل بالمطالبة بالإجازات السنوية التي لم يحصل عليها، فهي سنتان من تاريخ تركه للعمل، ويقع عبء إثبات عكس ذلك على صاحب العمل.
• متى يستحقّ بدل النقل؟
يستحقّ بدل النقل عن الأيّام التي يتكبّد فيها العامل مصاريف وصول للعمل، وبالتالي فلا تستحقّ على الساعات الإضافية، ولا عن أيّام الإجازات المرضية أو السنوية. وقد طالت بدل النقل بعد التعديلات المتلاحقة التي تسبّبت بها الأزمة المالية إلى أن وصل في التعديل الأخير إلى ٩٥ ألف ليرة عن كلّ يوم حضور إلى العمل.
• كيفية احتساب تعويض نهاية الخدمة وهل يشمل الأجانب؟
إنّ الإستفادة من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي يكون للأجراء اللبنانيين. أمّا الأجانب فهناك شرط المعاملة بالمثل، وبالتالي فإنّه عند الحكم بتعويض نهاية الخدمة فإنّه يتمّ صرفه ودفعه من هذا الصندوق ويحفظ حقّ الأخير بسلوك الطرق الإدارية لتحصيل الإشتراكات والغرامات والفوائد.
أمّا الأجانب فيبقى تعويض نهاية خدمتهم على عاتق ربّ العمل. ويبلغ هذا التعويض بحسب المادة ٥٤ من قانون العمل”، والمادة “٦١ ضمان إجتماعي”، تقريباً “ما يعادل عن كلّ سنة خدمة الأجر الذي يتقاضاه صاحب العلاقة خلال الشهر الذي سبق تاريخ نشوء الحقّ بالتعويض”.
• هل يحقّ لربّ العمل فسخ العقد بسبب الظروف الإقتصادية الصعبة؟
نصّت المادة ٥٠ من قانون العمل على أنّه يحقّ لصاحب العمل إنهاء بعض أو كلّ عقود العمل إذا اقتضت قوّة قاهرة أو ظروف إقتصادية هذا الإنهاء. لكنّ المادة المذكورة اشترطت إبلاغ وزارة العمل بذلك قبل شهر، لذلك وفي حال لم يراع صاحب العمل هذا الشرط الشكلي والجوهري وكان الفسخ حاصلاً قبل إعلام الوزارة بذلك نكون أمام صرف تعسفي يستحقّ معه تعويض للعامل.
أمّا بالنسبة إلى إجازات الوفاة والإجازات المرضية وطوارىء العمل، فإنّنا سنتركها لنفصّلها في مقالٍ لاحق.
قد تكون أحكام قانون العمل بحاجة إلى تعديل لإنصاف العمّال في القطاع الخاص، خاصة بعد تدهور سعر صرف العملة الوطنية وانتفاء الرابط القانوني بين مقدار الأجر وقوّته الشرائية، بل إنّ موجب صاحب العمل هو الإلتزام بالحدّ الأدنى للأجور الذي يصدر بموجب قانون عن مجلس النوّاب، وعملية إعداده وصدوره تكون دائماً بطيئة لا تواكب سرعة الإنهيار المالي إلّا أنّ المغالاة في فرض أجور عالية على أصحاب العمل دونها محاذير وقد تؤدّي إلى إقفال المؤسّسات وجعل العمّال عاطلين عن العمل. من هنا فإنّ الدقّة والروية والحكمة مطلوبة دائماً من المشترع لإنصاف العامل والحفاظ على المؤسّسات الخاصة.
“محكمة” – السبت في 2022/12/3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!