شرعية المقاومة في القوانين الدولية/مريم حمدان
المحامية مريم حمدان:
ان مقاومة المعتدي في الشرائع المحلية تتخذ حيزًا مهمًا في القوانين الوضعية الداخلية ويستفيد منها المقاوم بشكل قد يحلّ أو يعفى من العقاب في الكثير من المواقع، فقد يقتل أحدهم شخصًا ويزهق روحه أثناء دفاعه عن مال ما ويخلى سبيله احترامًا للدفاع المشروع عن هذا المال (أخيرًا قضية القزاز).
اما مقاومة المحتل او المعتدي في القانون الدولي، فهو أمر معقّد ولكنّه مشروع من حيث المبدأ العام، ولكن ضمن ضوابط وقواعد محددة، خصوصًا في إطار القانون الدولي الإنساني والامم المتحدة، فالأساس القانوني لحق المقاومة ينطلق من حق الشعوب في تقرير مصيرها وهو مكرس في ميثاق الامم المتحدة (المادة 1) وكذلك في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وقد اكدت العديد من قرارات الامم المتحدة نقاطًا شتّى:
– منها شرعية نضال الشعوب من اجل التحرر مع امكانية استخدام كافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح ضمن حدود القانون ومن أبرز هذه القرارات:
-القرار 1514(المتعلق بتصفية الاستعمار)
-القرار 2625(المتعلق بمبادئ القانون الدولي)
فوفقًا للقواعد الظاهرة، فإنّ للشعوب الواقعة تحت الإحتلال الأجنبي أو الاستعمار أو النظام العنصري، الحقّ في مقاومة هذا الوضع ولكن ضمن قواعد قانونية يجب على المقاومة الالتزام بها، فالقانون الدولي لا يعطي شرعية مطلقة، بل يفرض قيودًا، فهو يميّز بين المقاومة المشروعة والارهاب.
فالاستهداف يجب ان يكون للعسكريين وليس للمدنيين ويجب العمل بمبدأ التناسب.
فاستهداف المدنيين واخذ الرهائن والقصف العشوائي كلها تعدّ اعمالًا إرهابية وليست مقاومة، وهذه تعتبر جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
ولكي يُعترف بالمقاتلين كمقاومين شرعيين، يجب ان تتوفر فيهم بعض الشروط:
– يكون لديهم قيادة مسؤولة
– يحملون السلاح بشكل ظاهر
– يلتزمون بقوانين الحرب. كلّ ذلك وفقًا للبروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف.
والحقّ في الدفاع عن النفس، لا يكون فقط للأفراد كمقاومين، ولكن هذا الحق للدول كذلك للدفاع عن اراضيها ومقدّراتها، وذلك وفقًا للمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة ولكن شريطة ان تكون اعمالها متناسبة مع الاعتداء ولا تزيد عنه، وان يكون الدفاع ضروريًا خشية ضياع حقوق عائدة لهذه الدول. ومن أبرز الامثلة على الاحتلال والمقاومة ما يجري في فلسطين وفي لبنان، إلّا أنّ الفرق بينهما هو الوجود الدائم للمحتل في فلسطين واحتلاله المتقطع لجزء من لبنان، فهو يجتاح ويحتل ثمّ يرتد وهكذا دواليك منذ ما يزيد عن ستين عامًا. فمن الطبيعي ان تنشأ الحركات المقاومة في هذين البلدين. فالاحتلال فعل يوجب المقاومة كردّة فعل، فلو ان الكيان لم يحتل فلسطين لما كان هناك مقاومة فلسطينية، ولو أنّ المذكور لم يدأب على اجتياح لبنان واحتلال جزء من اراضيه، ما بين الفينة والاخرى لما نشأت المقاومات المتعاقبة منذ سبعينيات القرن الماضي، لا بل قبل ذلك حتى تاريخنا المعاصر.
أما لناحية الشروط التي وضعها القانون الدولي، فهي متوافرة في معظمها لجهة المقاومين ولكن قد سها عن تلك القواعد، التشدّد في عقاب أيّ جهة معتدية ومحتلة وتعيث فسادًا في الارض.
لأنّ الأصل هو الإحسان، وليس الاعتداء او الاحتلال.
وأحسن كما أحسن الله إليك فلا تبغ الفساد في الارض إنّ الله لا يحب المفسدين.
“محكمة” – الخميس في 2026/4/9



