مفهوم الحياد وتفسيره في ضوء ادعاءات مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وفقًا للمادة 288 عقوبات/قسم الدراسات في تجمّع المحامين في حزب الله
إعداد: قسم الدراسات في تجمع المحامين في حزب الله:
الهدف من الدراسة:
نتيجة التوجّه إلى الادعاء من قبل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية(القاضي كلود غانم) على مجموعة من المقاومين، في خطوة تثير إشكاليات قانونية جدية وتمسّ بجوهر الضمانات الدستورية، بادر تجمّع المحامين في حزب الله إلى إعداد هذه الدراسة. إذ يُطرح هذا الإجراء موضع تساؤل مشروع لجهة مدى توافقه مع أحكام القانون ومبادئ العدالة، لا سيّما في ظل ما قد ينطوي عليه من توسّع في تفسير الصلاحيات الممنوحة للنيابة العامة العسكرية.
المقدمة:
أثار ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ضد بعض الأشخاص بجرم المادة 288 من قانون العقوبات مفاجأة واستغراب الأوساط القانونية لهذا الاتجاه المخالف للقانون والمدفوع سياسيًا، الأمر الذي اقتضى معه دراسة مفهوم الحياد، ثم دراسة مدى انطباقه على الوقائع المعروضة لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.
“يعاقب بالاعتقال الموقت :
من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب .
من اقدم على اعمال او كتابات او خطب لم تجزها الحكومة فعر ض لبنان لخطر اعمال عدائية او عكس صلاته بدولة اجنبية او عرض اللبنانيين لاعمال ثأرية تقع عليهم او على اموالهم”.
أولاً: في التعريفات
إنّ تفسير مفهوم الحياد، ولا سيّما في ضوء ما قد يُثار من ادعاءات أمام القضاء ، كما هو الحال في ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية استنادًا إلى أحكام المادة 288 من قانون العقوبات، يتطلب تفكيك الإطار المفاهيمي والقانوني الذي يحكمها، سواء في القانون الداخلي أو في قواعد القانون الدولي العام.
وعليه، فإنّ هذه الدراسة تنطلق ابتداءً من تحديد وتعريف جملة من المفاهيم الأساسية، وفي طليعتها مفهوم الحياد ، وذلك باعتبارها مرتكزات لا غنى عنها لفهم السياق القانوني الذي يتحرك ضمنه الادعاء، ولتكوين رؤية قانونية متكاملة تسمح بتقييم مدى سلامة هذا التفسير في ضوء القواعد المرعية الإجراء.
أ- تعريف الحياد
يعدّ الحياد من المفاهيم القانونية المركّبة التي تطوّرت دلالاتها عبر الزمن، فلم يعد يُختزل بمجرد الامتناع عن الانخراط في النزاعات، بل أصبح مفهومًا تحكمه منظومة من القواعد القانونية التي تحدد مضمونه وحدوده وآثاره. وقد نشأ هذا المفهوم في إطار القانون الدولي التقليدي، حيث ارتبط أساسًا بحالة الحرب بين الدول، قبل أن يتطور مع نشوء نظام الأمن الجماعي المعاصر.
في معناه الكلاسيكي، يُقصد بالحياد موقف الدولة التي تمتنع عن الاشتراك في نزاع مسلح قائم بين دولتين أو أكثر، مع التزامها بعدم تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي لأي من أطراف النزاع، مقابل تمتعها بضمانات قانونية تفرض على الأطراف المتحاربة احترام إقليمها وسيادتها. وقد كرّست هذا المفهوم قواعد اتفاقيات لاهاي 1907 التي حدّدت حقوق وواجبات الدول المحايدة في زمن الحرب.
غير أنّ هذا التصور لم يبقَ على حاله، إذ شهد تحوّلًا جوهريًا مع قيام نظام ميثاق الأمم المتحدة، الذي أدخل مفهوم الأمن الجماعي، وجعل من حظر استخدام القوة قاعدة آمرة، وفرض على الدول التزامات إيجابية في مواجهة تهديد السلم أو وقوع العدوان. وبذلك، لم يعد الحياد حقًا مطلقًا، بل أصبح مقيدًا بواجبات قانونية قد تفرض على الدولة اتخاذ موقف، لا سيما في حال صدور قرارات ملزمة عن مجلس الأمن.
وعليه، فإنّ الإطار المفاهيمي للحياد يقوم على مجموعة عناصر مترابطة، أبرزها: الامتناع عن الاشتراك في الأعمال العدائية، عدم تقديم المساعدة لأطراف النزاع، احترام مبدأ عدم التمييز بين المتحاربين، مقابل التزام هؤلاء باحترام وضع الدولة المحايدة. إلا أنّ هذه العناصر تبقى خاضعة لتقييدات معاصرة، أهمها الالتزامات الناشئة عن قواعد الأمن الجماعي، ومبدأ عدم جواز الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة الناتجة عن العدوان.
وبناءً عليه، فإنّ فهم الحياد في السياق القانوني الحديث يقتضي مقاربته كمفهوم نسبي ومتطور، يتأثر بطبيعة النزاع القائم، وبمدى تدخل المجتمع الدولي، وبالالتزامات القانونية المفروضة على الدول، الأمر الذي يجعل تحديد نطاقه مسألة تحليلية دقيقة، لا يمكن فصلها عن باقي المفاهيم المرتبطة به، وفي مقدمتها العدوان والدفاع المشروع.
ومع تعدد التعريفات إلا أنه إلى هذا اليوم لا يوجد تعريف موحد لمفهوم الحياد في القانون الدولي،
فقد عرف الفقهاء، الحياد Neutrality في القانون الدولي بأنه الموقف الذي تتبناه وتتخذه إحدى الدول للبقاء خارج نطاق العمليات العسكرية وعدم التورط في خلافات الغير، ويرى الفقهاء أن مفهوم الحياد بهذا الشكل يتكون من ثلاثة عناصر أساسية لا يمكن تصوره دونها وهي: وجود دولة محايدة وقوتين خارجيتين متحاربتين يكونان في الغالب قوى عظمى، وهكذا يُعلن عن الحياد عن هذه الحرب والنأي عن هاتين القوتين(1).
أما التعريف الدولي المعتمد فهو الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، فقد عرفت الحياد بأنه “الموقف الرسمي الذي تتخذه دولة تشارك في نزاع مسلح أو تريد المشاركة فيه”، ويستلزم حقوقاً وواجبات محددة”، على أنه من الحقوق الرئيسية للدولة المحايدة البقاء بعيداً عن النزاع وعدم تعريض أمنها للخطر، ومن الواجبات الأساسية الامتناع التام عن الأعمال العدائية أو دعم أي طرف.
ب- تدابير المحافظة على الحياد:
تتعدّد التّدابير الّتي تتّخذها الدول للمحافظة على حيادها في زمن الحرب، ومن أبرزها:
1- الامتناع عن المشاركة في الأعمال العدائية: تلتزم الدولة المحايدة بعدم الاشتراك في العمليات العسكرية أو القتال إلى جانب أي طرف من أطراف النزاع، كما تمتنع عن إعلان الحرب أو تقديم أي دعم عسكري مباشر للدول المتحاربة.
2- عدم تقديم المساعدة العسكرية: تحرص الدولة المحايدة على عدم تزويد أي من الأطراف المتحاربة بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات العسكرية، ولا تقدم أي دعم لوجستي أو عسكري قد يفيد أحد أطراف النزاع.
3- منع استخدام إقليمها لأغراض الحرب: تمنع الدولة المحايدة استخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية لمرور القوات أو نقل الأسلحة، كما تحظر إقامة قواعد أو مراكز عسكرية للدول المتحاربة داخل إقليمها.
4- معاملة الدول المتحاربة على قدم المساواة: تلتزم الدولة المحايدة بمبدأ المساواة بين جميع الأطراف المتحاربة، فلا تمنح امتيازات أو تسهيلات خاصة لطرف دون الآخر في أي تعامل مسموح به.
5- الدفاع عن حيادها: يحق للدولة المحايدة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حيادها، مثل مراقبة حدودها ومنع أي اختراق عسكري، بل ويمكنها استخدام القوة إذا اقتضى الأمر لمنع انتهاك حيادها.
6- تنظيم دخول السفن والطائرات العسكرية: تفرض الدولة المحايدة قيودًا على دخول السفن الحربية أو الطائرات العسكرية التابعة للدول المتحاربة إلى موانئها أو أجوائها، وغالبًا ما يكون ذلك لفترة محدودة ووفق شروط محددة.
وعليه، يكون لأي عمل من شأنه أن يخرق هذه التّدابير أن يفسح المجال لتطبيق المادّة 288 من قانون العقوبات.
إلّا أنّه يجب التّأكيد على أنّ الدّول المحايدة لا تكون داخلة في الصّراع من الأساس، ولا يتم الإعتداء عليها، وفي حال تمّ الإعتداء عليها فلها الحقّ في الدّفاع عن نفسها رغم حالة الحياد، وذلك وفقًا لأنظمة وقرارات الأمم المتّحدة، وذلك بغضّ النّظر عن وقوع صراع مع الدّولة المعتدية ودولة أخرى غير الدّولة المحايدة المعتدى عليها. وفي حال عجزت الدّولة عن ممارسة حقّها بالدّفاع لأيّ سبببٍ كان، يعود هذا الحقّ لشعب هذه الدّولة بناءً لقرارات الأمم المتّحدة.
ثانيًا:حدود الحياد في القانون الدولي
أ- سمو مبدأ الدفاع المشروع
يمكن القول ان الدفاع المشروع يمكن اعتباره نتيجة غير مباشرة لمبدأ عدم الانتهاك، وفقا للمادة 1 من اتفاقية لاهاي 1907 بشأن حقوق وواجبات الدول المحايدة والاشخاص المحايدين في حالة الحرب البرية
“لا تنتهك حرمة أراضي القوى المحايدة”.
وقد كرس هذا الحق بموجب المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي نصت على التالي:
“ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أ
نفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة…”
وعليه فإن هذا النص يكرّس حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس في حال الاعتداء المسلح أو الاحتلال، ويعطي الشعوب والجماعات المسلحة هذا الحق عندما تكون الدولة غير راغبة أو غير قادرة على رد العدوان.
مما يعكس ان هذا الحق لا يعد مجرد استثناء على مبدأ الحياد ، بل هو تجسيد لقاعدة عليا من قواعد القانون الدولي، تكرّس مشروعية مقاومة و يعتبر بالتالي امتدادًا طبيعيًا لمبدأ عدم انتهاك سيادة الدولة وحرمة أراضيها.
ب-استحالة الحياد في حالة العدوان
– وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من حق الدولة أن تدافع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم. لكن حتى في حالة الدفاع، تتحول الدولة إلى طرف محارب لأن استخدامها للقوة يقتضي رفع شعار الحرب. ومع ذلك، يمكن وصف هجوم الدولة المعتدية بأنها “عدو”، لكن الدولة المدافعة حينئذٍ تخرج من نطاق الحياد(2).
– الإجراءات دفاعية (انتقامية): إذا انتهكت دولة محايدة حيادها (مثلاً تعرضت أرضها لغزو)، فيجوز لها استخدام القوة الكفيلة بإعادة وضعها إلى ما قبل الانتهاك (مدافعاً عن النفس وليس بالضرورة إعلان حرب شاملة)(3). اذ يحق للدولة المحايدة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حيادها، مثل مراقبة حدودها ومنع أي اختراق عسكري، بل ويمكنها استخدام القوة إذا اقتضى الأمر لمنع انتهاك حيادها.
وعليه لا يمكن وجود حياد تجاه العدو ، فلو أعلنت الدولة عن عداوتها لأي طرف، فلا يعود اعتبارها محايدة بهذا الصدد؛ لأن التصريح بالعداء يعني خوض صراع سياسي واضح. فالحياد ينهار عند دخول السياسة العدائية إلى المعادلة(4).
بناءً على ما سبق، فإن الحياد القانوني تجاه “العدو” غير ممكن بالمعنى القانوني. فلا يجوز للدولة أن تحافظ قانونياً على حيادها بينما تُعلِن دولة معينة عدواًنًا عليها.
فالحياد يقتضي مسافة متساوية من جميع أطراف النزاع، وأي انحياز أو اعتماد سياسي ضد طرف ينهي هذه المسافة ويحول دون اعتباره حليفاً للحياد، فيمكن للدولة أن “لا تحب” أو “لا تتفق” مع طرف ما سياسياً، لكن إن كانت تحاول أن تبقى محايدة في حرب ما، فلا يجوز أن تمارس أي نشاط عسكري أو دعائي عدائي تجاهه.
الاستثناءات المحدودة: يمكن قبول مشاركة الدولة المحايدة في تحالف عسكري عريض ضد معتدٍ (مثل تحالف دفاع جماعي أو جهود حفظ سلام رسمية) ، ولكن ذلك ينقلها عملاً من خانة الحياد إلى خانة الطرف المحارب أو الداعم للمجتمع الدولي، أي أنها تخلّ بصفتها محايدة. كذلك، يمكن استخدام حق الدفاع عن النفس إذا اقتضى الأمر، وهو ليس تابعاً لمفهوم الحياد البحت.
وبالتالي، فإن الحياد القانوني ممكن فقط إذا كانت الدولة تعامُل الجميع دون تحيز فعلي؛ فلا يحق مثلاً مطلقاً اعتبار دولة ما عدواً” رسمياً (بمعنى قيام عداوات عسكرية) ضمن حالة الحياد.
ثالثًا: التطبيق على الحالة اللبنانية
1- طبيعة الوضع القائم بين لبنان واسرائيل
إن الحياد، بوصفه مفهوماً سياسياً وقانونياً، لا يُختزل في شعارات تُرفع في البيانات أو رغبات تُعلن في البرامج الحوارية، بل هو حالة موضوعية مشروطة بسياقات تاريخية وجغرافية وقانونية محددة، تحكمها معايير صارمة وشروط واضحة. ولا يسوغ لأي كيان سياسي أن يدّعي الحياد إذا كان تاريخه وبنيته الداخلية وعلاقاته الخارجية والتهديدات الوجودية التي يواجهها تتناقض مع هذا الادعاء من أساسه. ولقد أثبتت التجربة اللبنانية، منذ نشأة الدولة الحديثة، أن لبنان لم يكن في أي مرحلة كياناً محايداً، لا بالفعل ولا بالقدرة.
تأكيدًا على ذلك، إن الدولة اللبنانية، بعد الحرب الأهلية المدمّرة، أعادت تأسيس نفسها على قاعدة “وثيقة الوفاق الوطني” (اتفاق الطائف)، التي لم تكن مجرد تسوية ظرفية، بل شكّلت عقداً سياسياً وأخلاقياً أعاد تعريف ثوابت الكيان. ومن بين هذه الثوابت، وبنص صريح لا يقبل اللبس، تأكيد هوية لبنان العربية وانتمائه العربي، والتزامه مواجهة العدوان الإسرائيلي، ورفض التوطين، والدفاع عن أرضه وسيادته. وهذه المبادئ ليست شعارات أيديولوجية قابلة للنقاش أو التعديل، بل نصوص تأسيسية مُلزمة للدولة ومؤسساتها ولكل من ينتسب إلى الشرعية الوطنية.
ويُعدّ توصيف اسرائيل كدولة عدوة بالنسبة إلى لبنان نتيجةً لوضع قانوني وتاريخي نشأ عن حالة نزاع مسلح لم تنتهِ بتسوية سلمية نهائية.
– فمنذ مشاركة لبنان في 1948 Arab–Israeli War بقيت العلاقات بين الدولتين محكومة بمنطق العداء القانوني، وهو ما تعزّز بفعل الاعتداءات العسكرية المتكررة والاحتلال الذي بلغ ذروته خلال Israeli invasion of Lebanon (1982) وما تلاه من استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية لسنوات طويلة.
– وقد كرّس التشريع اللبناني هذا الواقع من خلال نصوص قانونية، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955 وأحكام قانون العقوبات التي تجرّم التعامل مع العدو.
-كما عكست قرارات United Nations، ولا سيما United Nations Security Council Resolution 425 وUnited Nations Security Council Resolution 1701، اعتراف المجتمع الدولي بوجود نزاع مسلح واعتداءات على الأراضي اللبنانية. وبذلك فإن اعتبار إسرائيل دولة عدوة في القانون اللبناني لا يقوم على توصيف سياسي فحسب، بل يستند إلى حالة قانونية ناشئة عن النزاع المسلح والتشريعات الوطنية والقرارات الدولية ذات الصلة.
-فضلاً عن استمرار حالة الهدنة المقررة مع العدو الاسرائيلي منذ العام 1949 والمكرسة بقررات مجلس الأمن بما فيها القرار رقم 2006/1701 ، مما يؤكد توصيف “إسرائيل” كعدو للبنان ووجوده بحالة عداء دائمة مع لبنان.
وبناءً عليه، فإن أي دعوة إلى اعتماد مبدأ “الحياد” على نحوٍ يتجاهل حقيقة الصراع القائم مع العدو الإسرائيلي، أو يحاول توصيف هذا الصراع باعتباره نزاعاً خارجياً لا يعني الدولة اللبنانية، تُعدّ خرقاً مباشراً لوثيقة الوفاق الوطني التي أعادت تأسيس الكيان اللبناني بعد الحرب الأهلية. فالحياد، في هذا السياق، لا يقوم منطقياً ولا قانونياً ولا أخلاقياً، إذ لا يمكن إعلانه في مواجهة عدوان مستمر يحتل جزءاً من الأرض اللبنانية، وينتهك السيادة بصورة يومية، ويهدد الأمن الوطني بصورة بنيوية. إن الدعوة إلى الحياد في ظل هذه المعطيات لا تُشكّل موقفاً وسطياً، بل تنطوي على انحياز ضمني للعدوان، لأنها تساوي بين المعتدي والمعتدى عليه، وتجرّد الضحية من حقها المشروع في المقاومة والدفاع عن أرضها وسيادتها وفقاً للقواعد الدستورية والمواثيق الدولية.
2- تفسير المادة 288 من قانون العقوبات اللبناني:
أ- مفهوم الحياد وفقًا لأحكام المادة 288:
إن المقصود بالحياد في هذه المادة هو الحياد الذي تعلنه الدولة أو تلتزم به تجاه نزاع قائم بين دول أخرى، بحيث تقرر عدم الانخراط فيه عسكرياً أو سياسياً. وفي هذه الحالة تتخذ السلطات تدابير قانونية وإدارية لضمان عدم قيام الأفراد أو الجماعات داخل الدولة بأعمال يمكن أن تُفهم على أنها مشاركة في النزاع أو دعم لأحد أطرافه، لأن مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى جرّ الدولة إلى الحرب أو تعريض مصالحها ومواطنيها للخطر.
ووفقًا للدراسة التي أعددناها أعلاه، يجب تفسير هذا النص في ضوء الواقع القانوني للعلاقات الدولية للبنان. فالمادة تفترض وجود حياد قائم فعلاً تعلنه الدولة تجاه نزاع معيّن، بحيث يكون الهدف منع الأفراد من تقويض هذا الموقف الرسمي. أما في حال وجود نزاع مسلح قائم بين لبنان ودولة أخرى، أو تعرض الأراضي اللبنانية لاعتداء مباشر من قبل دولة أجنبية، فإن مفهوم الحياد ينتفي حكماً لأن الدولة تصبح طرفاً في النزاع دفاعاً عن سيادتها. وفي هذا السياق تُفهم العلاقات العدائية القائمة بين لبنان واسرائيل l في ضوء النزاع المسلح والاعتداءات المتكررة وغياب معاهدة سلام بين الطرفين.
ومن ثمّ فإن تطبيق المادة 288 يقتصر على الحالات التي يمكن أن يؤدي فيها تصرف الأفراد إلى خرق حياد الدولة في نزاع خارجي، وليس إلى تجريم الأفعال المرتبطة بالدفاع عن الأرض أو مقاومة العدوان الواقع على الدولة نفسها. فالأصل في القانون الجزائي أن النصوص الجزائية تُفسَّر تفسيراً ضيقاً، ولا يجوز التوسع فيها بما يؤدي إلى تجريم أفعال لا تدخل ضمن القصد التشريعي للنص.
ب- نطاق التجريم
يشمل نطاق التجريم في المادة 288 عدة أفعال: خرق التدابير الرسمية التي تعتمدها الدولة للحفاظ على حيادها، أو القيام بأعمال مادية أو تصريحات أو كتابات غير مرخّصة قد تؤدي إلى استفزاز دولة أجنبية أو تعكير علاقات لبنان بها، أو تعريض اللبنانيين لأعمال انتقامية. ويظهر من ذلك أن المشرّع لم يقتصر على الأفعال العسكرية، بل وسّع نطاق الحماية ليشمل أيضاً الأفعال الإعلامية أو السياسية التي يمكن أن يكون لها أثر على علاقات لبنان الخارجية.
ولكن كل ذلك يكون مشروط بشرط أساسي وهو وجود حالة الحياد.
وبناءً عليه، فإن الغاية من المادة 288 هي حماية سياسة الدولة الخارجية ومنع الأفراد من جرّ لبنان إلى نزاعات دولية خلافاً لإرادة السلطة الشرعية، وليس تقييد حق الدولة أو المجتمع في الدفاع عن السيادة الوطنية عند وقوع العدوان.
رابعًا: في الخطأ في تطبيق المادة 288 من قانون العقوبات
1- إن توقيف المدعى عليهم استناداً إلى المادة 288 من قانون العقوبات اللبناني يشكّل، في ضوء الوقائع القانونية القائمة، تطبيقاً غير سليم للنص الجزائي ومخالفاً لمقصده التشريعي:
فالمادة المذكورة وُضعت لحماية حياد الدولة في نزاعات لا تكون فيها طرفاً، أي لمنع الأفراد من القيام بأعمال قد تجرّ لبنان إلى نزاع دولي أو تعكّر علاقاته بدول أجنبية تربطه بها علاقات سلمية.
أما في الحالة الراهنة، فإن العلاقة القائمة بين لبنان واسرائيل هي علاقة نزاع وعداء قانوني ثابت، كرّسته الوقائع التاريخية وحالة الحرب المستمرة وغياب أي معاهدة سلام بين الدولتين، فضلاً عن التشريعات اللبنانية التي تعتبر التعامل مع إسرائيل جريمة وتُعاملها بوصفها دولة عدوة.
إن تطبيق المادة 288 على أفعال مرتبطة بالدفاع عن الأرض أو مواجهة عدوان صادر عن دولة عدوة يُعدّ خروجاً عن النطاق الطبيعي للنص الجزائي، لأن مفهوم الحياد الذي تحميه المادة ينتفي حكماً عندما تكون الدولة في مواجهة عدوان أو نزاع مباشر. ومن ثمّ فإن تفسير النص على نحو يؤدي إلى تجريم أفعال دفاعية في مواجهة دولة عدوة يشكّل توسعاً غير جائز في تفسير النص الجزائي، خلافاً للمبدأ المستقر في القانون الجزائي القاضي بوجوب التفسير الضيق للنصوص الجزائية وعدم التوسع فيها بما يضرّ بحقوق الأفراد.
1- إن تفسير القاضي للمادة 288 على الوجه المذكور،
– يثير شبهة التعسّف في استعمال السلطة القضائية، إذ إن تطبيق النص على الوجه الذي اعتمده القاضي يثير شبهة واضحة للتعسّف في استعمال السلطة القضائية، ذلك أن القاضي قد تجاوز حدود التفسير المشروع للنص، مانحاً إيّاه معنىً يخالف إرادة المشرّع والغاية التي وُضع من أجلها، بل ويعكس ويبلور ارادة خاجية تتنافى والثوابت الوطنية. فالتفسير القضائي يجب أن يلتزم بحدود النص وروحه، وأي انحراف عن هذه الحدود يُعدّ خروجاً على مبدأ الشرعية القضائية.
– يشكل مخالفة لإرادة المشرّع والغاية التشريعية، فالنص موضوع النزاع وُضع أساساً لضمان حياد الدولة في نزاعات خارجية، أي لحماية المصلحة العامة ومنع تورّط الدولة في صراعات لا شأن لها بها. غير أن القاضي حوّل هذا النص إلى أداة لتجريم أفعال تتصل مباشرة بالدفاع عن السيادة الوطنية في مواجهة دولة عدوة، وهو ما يشكّل انحرافاً عن الغاية الأصلية للتشريع، ويؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً لمقصد المشرّع.
– يشكل مساسًا بالثوابت الوطنية (ميثاق الوفاق الوطني)، إذ ينزع صفة العدو عن إسرائيل خلافاً للقواعد القانونية، إن هذا التطبيق يفضي عملياً إلى نزع صفة “العدو” عن إسرائيل، وهي الصفة المكرّسة بموجب القواعد القانونية الوطنية والدستورية، بل والمستندة إلى قرارات رسمية وتشريعات نافذة. فالقاضي، من خلال تطبيق مبدأ الحياد على إسرائيل، يكون قد تجاهل هذه القواعد الملزمة، وأعطى توصيفاً قانونياً مخالفاً للواقع التشريعي والسياسي القائم، مما يشكّل مساساً خطيراً بالثوابت الوطنية، ذلك لأن مبدأ الحياد، وفقاً للقواعد العامة في القانون الدولي، يقتضي أن تكون الدولة المحايدة غير مصنّفة طرفاً في النزاع، وألا تعتبر الدولة المقابلة “عدواً”. وبالتالي، فإن تطبيق الحياد تجاه إسرائيل – مع التحفظ التام على الاعتراف بها كدولة – يتناقض مع التصنيف القانوني والسياسي لها كعدو، ويؤدي إلى إلغاء هذا التصنيف بصورة غير مباشرة، وهو ما يُعدّ تجاوزاً خطيراً للحدود القضائية.
2- إن اعتماد القاضي تفسيراً يخالف إرادة المشرّع والغاية التي وُضع النص من أجلها قد يرقى، عند الاقتضاء، إلى مستوى الخطأ الجسيم أو الانحراف في تفسير القانون، وهو ما يفتح المجال للطعن بقرارات التوقيف وفق الأصول القانونية المرعية الإجراء، باعتبار أن القرار قد بُني على أساس غير مشروع.
3- ولا يقف الأمر عند حدود الطعن، بل يمتد ليطرح مسألة المسؤولية التأديبية للقاضي إذا ثبت أن التفسير المعتمد انطوى على مخالفة واضحة للقانون أو على إساءة استعمال السلطة أو انحراف السلطة، إذ إن القاضي ملزم بواجبات مهنية صارمة تفرض عليه احترام النصوص وعدم تجاوزها:
أ- اساءة استعمال السلطة
تتحقق إساءة استعمال السلطة عندما يُقدم القاضي على اتخاذ قرار بدافع غير قانوني أو لاعتبارات شخصية، تفسير النصوص القانونية بشكل متعسّف ومخالف لروحها، استخدام سلطته التقديرية بصورة تنطوي على انحراف بيّن عن مبدأ العدالة.
فالقاضي، بوصفه حارسًا للشرعية، ملزم باحترام الدستور ومبادئه وأي خروج عن هذه المبادئ، سواء من خلال تجاهلها أو تفسيرها بما يؤدي إلى تقويضها، يُشكّل إخلالًا جسيمًا بواجبات الوظيفة القضائية، ويعرّض القاضي للمساءلة المسلكية.
كما أن مخالفة القواعد الدستورية لا يمكن تبريرها بالسلطة التقديرية للقاضي، إذ إن هذه السلطة تبقى مقيّدة بحدود الشرعية، ولا يجوز استخدامها كذريعة لتجاوز النصوص الدستورية أو الالتفاف عليها.
“فالسلطة الاستنسابية ليست امتيازًا مجردًا أو مطلقًا بل هي سلطة قانونية محكومة بعدم انحراف السلطة كما أنها محكومة بعدم ارتكاب خطأ ساطع “(5).
وأي خروج عن هذه المبادئ، سواء من خلال تجاهلها أو تفسيرها بما يؤدي إلى تقويضها، يُشكّل إخلالًا جسيمًا بواجبات الوظيفة القضائية، ويعرّض القاضي للمساءلة المسلكية.
كما أن مخالفة القواعد الدستورية لا يمكن تبريرها بالسلطة التقديرية للقاضي، إذ إن هذه السلطة تبقى مقيّدة بحدود الشرعية، ولا يجوز استخدامها كذريعة لتجاوز النصوص الدستورية أو الالتفاف عليها.
وفي الحالات التي يتبيّن فيها أن الانحراف في التفسير قد اقترن بسوء نية أو قصد في إساءة استعمال السلطة، فإن المسؤولية قد تتجاوز الإطار التأديبي لتصل إلى المسؤولية الجزائية، باعتبار أن إساءة استعمال السلطة القضائية تشكّل جريمة قائمة بذاتها متى توافرت عناصرها. ومن ثم، فإن مساءلة القاضي في مثل هذه الحالات تُعدّ ضمانة أساسية لحماية مبدأ الشرعية وصون الحقوق الفردية والجماعية، وتؤكد أن القضاء ليس بمنأى عن الرقابة والمحاسبة عندما ينحرف عن مقاصد التشريع أو يتجاوز حدود سلطتها.
بالعودة إلى الإدعاء المقدم من قبل القاضي استنادًا إلى المادة 288 من قانون العقوبات اللبناني، يتبين أن القاضي قد عمد إلى تفسير هذه المادة تفسيرًا مخالفًا للمعنى المقصود منها، بل على نحو يناقض الغاية التي أراد المشرّع تكريسها، وهي الحفاظ على السيادة اللبنانية وصونها من أي تهديد أو خطر خارجي، فالمادة المذكورة وُضعت لضمان عدم المساس بسلامة الدولة وأمنها، إلا أن القاضي استخدمها لإصدار قرار بتوقيف أشخاص يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن أرضهم، وذلك بهدف منع أي احتلال للأراضي اللبنانية.
إن هذا التفسير المنحرف عن مقاصد النص يُفضي عمليًا إلى نتيجة خطيرة، إذ يجعل من التوقيف وسيلة تُسهّل للعدو الدخول إلى الأراضي اللبنانية واحتلالها، بدلاً من أن يكون النص أداة لحماية السيادة الوطنية. ومن هنا يثور التساؤل الجوهري حول الغاية الحقيقية من اعتماد هذا التفسير، هل هو تطبيق للقانون وفق مقاصده الدستورية والدولية، أم أنه انحراف في استعمال السلطة يؤدي إلى إضعاف قدرة الدولة والشعب على ممارسة حق الدفاع المشروع؟
وعليه، يمكن القول إن هذا القرار يشكل مخالفة مزدوجة، فمن جهة، يشكل مخالفة لمبدأ الشرعية الدستورية الذي يكرّس حق الدفاع عن الوطن ضد أي اعتداء أو احتلال.
ومن جهة أخرى، يشكل إساءة في استعمال السلطة القضائية عبر تفسير نص قانوني على نحو يُفرغ مضمونه من غايته الأساسية ويحوّله إلى أداة تخدم مصالح العدو على حساب المصلحة الوطنية العليا.
– مخالفة وثيقة الميثاق الوطني:
تعدّ وثيقة الميثاق الوطني اللبناني من المرتكزات الأساسية التي قام عليها الكيان اللبناني، إذ أرست قواعد التوازن الوطني وحدّدت الثوابت السياسية والدستورية التي تحكم انتظام السلطات العامة. ورغم طابعها غير المكتوب، فقد اكتسبت هذه الوثيقة قيمة دستورية عرفية، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الدستورية اللبنانية، يُستعان بها في تفسير النصوص وتوجيه الممارسة الدستورية.
وانطلاقًا من ذلك، فإن القاضي، بوصفه مؤتمنًا على تطبيق القانون وحارسًا للشرعية، لا يقتصر التزامه على النصوص القانونية الجامدة، بل يمتد ليشمل احترام المبادئ الدستورية العليا التي تشكّل الإطار الناظم للنظام العام، وفي مقدمتها تلك المستمدة من الميثاق الوطني.
وتتحقق مخالفة القاضي لهذه الوثيقة في الحالات التي ينحرف فيها عن الثوابت التي أرستها، ومن أبرزها:
• الإخلال بمبدأ العيش المشترك والتوازن الوطني،
• تبنّي مواقف أو قرارات تنطوي على انحياز طائفي أو فئوي،
• تفسير النصوص القانونية بما يؤدي إلى تقويض الشراكة الوطنية أو الإخلال بالتوازن بين مكوّنات الدولة،
• أو تجاهل الخصوصية الدستورية للنظام اللبناني القائم على التوافق والتوازن.
ولا يُشترط في هذه المخالفة أن تكون صريحة أو معلنة، بل قد تستفاد من مضمون القرار القضائي أو من حيثياته، إذا تبيّن أنه يقوم على مقاربة تتعارض مع المبادئ الميثاقية أو تهدّد السلم الأهلي.
وتكمن خطورة هذه المخالفة في أنّها لا تمسّ فقط بسلامة التطبيق القانوني، بل تطال أسس الشرعية الدستورية ذاتها، إذ إن القضاء في لبنان لا يعمل في فراغ قانوني، بل ضمن نظام مركّب يقوم على توازنات دقيقة، ما يفرض على القاضي مراعاة هذه الخصوصية عند ممارسته لمهامه.
كما لا يمكن للقاضي التذرّع باستقلاليته لتبرير الخروج عن هذه المبادئ، لأن الاستقلال القضائي يُمارس ضمن حدود الدستور ومكوّناته، وليس خارجها. وبالتالي، فإن أي قرار يُهمل أو يتعارض مع القواعد الميثاقية يُعدّ مشوبًا بعيب الانحراف في استعمال السلطة، ويُشكّل إخلالًا بواجبات الوظيفة القضائية.
بالعودة إلى قرار التوقيف الصادر، وبعد أن أصبح من الثابت قانوناً وواقعاً أن لا حياد في حالة العدوان، ولما كان هذا القرار يستند إلى ما اعتبره القاضي خرقاً لإجراء الاحتلال، فإن هذا التطبيق يؤدي عملياً إلى نزع صفة “العدو” عن إسرائيل، وهي الصفة المكرّسة بموجب القواعد القانونية الوطنية والدستورية، والمستندة إلى قرارات رسمية وتشريعات نافذة.
و يمكن القول إن القاضي، من خلال تطبيق مبدأ الحياد على إسرائيل، قد تجاهل هذه القواعد الملزمة، وأعطى توصيفاً قانونياً مخالفاً للواقع التشريعي والسياسي القائم، مما يشكّل مساساً خطيراً بالثوابت الوطنية. ذلك أن مبدأ الحياد، وفقاً للقواعد العامة في القانون الدولي، يقتضي أن تكون الدولة المحايدة غير مصنّفة طرفاً في النزاع، وألا تعتبر الدولة المقابلة “عدواً”. وبالتالي، فإن تطبيق الحياد تجاه إسرائيل – مع التحفظ التام على الاعتراف بها كدولة – يتناقض مع التصنيف القانوني والسياسي لها كعدو، ويؤدي بصورة غير مباشرة إلى إلغاء هذا التصنيف، وهو ما يُعدّ تجاوزاً خطيراً للحدود القضائية وانحرافاً عن الغاية الأساسية للسلطة القضائية، التي تتمثل في حماية السيادة الوطنية وضمان احترام القواعد الدستورية الملزمة.
وعليه، فإن توقيف المدعى عليهم استناداً إلى المادة 288 في هذه الظروف يفتقر إلى الأساس القانوني السليم، ويشكّل تطبيقاً متعسفاً للنص الجزائي يستوجب إبطاله ورفع التوقيف، لعدم انطباق عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة المذكورة على الأفعال المنسوبة إليهم.
مصادر:
(1) د. أحمد سعيفان، قاموس المصطلحات السياسية والدستورية والدولية، مكتبة لبنان ناشرون لبنان بيروت، ط ١ ، ٢٠٠٤ ، ص ١٦٩.
(2) Questions and answers on Switzerland’s neutrality
(3) اتفاقية جنيف المادة 46، اتفاقيّة جنيف 2 المادة 47، اتفاقيّة جنيف 3 المادة 13، اتفاقيّة جنيف 4 المادة 33، بروتوكول1الموادّ 20 و51-
https://ar.guide-humanitarian-law.org/content/article/5/ml-ntqmyw-thryw/# (4)
(5) مبدا المساواة والسلطة الاستنسابية- غصن غصن، م.ش.د قرار رقم 2022/427، تاريخ 2003/4/10، موقع المعلوماتية القانونية-الجامعة اللبنانية.
“محكمة” – السبت في 2026/3/28



