علم وخبر

قسمة الأموال 50/50 بعد فسخ الزواج المدني: حقيقة ام مجرد اعتقاد سائد؟/ميشال الخوري

المحامية ميشال طنوس الخوري:
يُقال إنّ الزواج شراكة في الحياة، فهل يعد ايضاً شراكة في الأموال؟
يطرح العديد من المقبلين على الزواج تساؤلاً جوهرياً حول الخيار الأنسب بين الزواج المدني والزواج الديني، لا سيّما لجهة تنظيم وتقسيم الأموال في حال انحلال الرابطة الزوجية مستقبلاً. وقد ساد اعتقاد لدى البعض بأن الزواج المدني يستتبع حكماً اقتسام الملكية بين الزوجين عند انحلال الرابطة الزوجية، الأمر الذي يثير تخوّف شريحة واسعة من الإقدام عليه. فإلى أي مدى يصح هذا التصوّر؟ وهل يستند إلى أساس قانوني، أم أنه مجرّد فهم شائع غير دقيق؟
قبل الغوص في هذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد في لبنان نظام زواج مدني مُعقَد محلياً، إذ يقتصر تنظيم الزواج على الأنظمة الدينية، مع إقرار السلطات اللبنانية بصحة الزيجات المدنية المعقودة في الخارج . وقد درجت الممارسة على توجّه اللبنانيين الراغبين في إبرام زواج مدني إلى دول مثل قبرص وتركيا، ومؤخراً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيّما بعد إقرارها تشريعات تجيز هذا النوع من الزواج، وبفعل تزايد أعداد اللبنانيين المقيمين فيها.
وعليه، سيُعالج هذا المقال بإيجاز الأطر القانونية المعتمدة في بعض الدول التي يقصدها اللبنانيون لإبرام الزواج المدني، ولا سيّما قبرص وتركيا، إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف الإجابة على التساؤل المطروح وتوضيح مدى صحة المفهوم السائد المشار إليه أعلاه.
تركيا:
بموجب أحكام القانون المدني التركي رقم 4721 الصادر بتاريخ 2001/11/22، تُقسَّم الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج مناصفةً بين الزوجين (50/50) عند فسخ الزواج. ويُقصد بالأموال المكتسبة تلك التي تم الحصول عليها أثناء قيام الرابطة الزوجية نتيجة مبدأ التعاون والمشاركة الذي يقوم عليه نظام الأموال الزوجية.
أما الأموال التي يملكها أي من الزوجين قبل الزواج، إضافة إلى الهبات والإرث، فتبقى مملوكة حصراً لصاحبها.
تُقدَّم دعوى المطالبة بتقسيم الأموال ضمن مهلة عشر سنوات من تاريخ صدور الحكم النهائي بفسخ الزواج.
وفي حال وقوع الطلاق بسبب الخيانة أو محاولة القتل، يجوز للقاضي تخفيض أو إلغاء حصة الزوج المخطئ من القيمة المتبقية، بما يتوافق مع مقتضيات العدالة.
قبرص:
خلافاً للقانون التركي، لا تُقسَّم الأموال المكتسبة بالتساوي بين الزوجين وفقاً لأحكام القانون القبرصي رقم 23 لسنة 1990 وتعديلاته، إذ يقوم هذا القانون على قرينة قانونية تقضي مبدئياً بأحقية أحد الزوجين بما يعادل ثلث (3/1) الزيادة في أموال الزوج الآخر المتحققة خلال فترة الزواج.
وتملك المحكمة سلطة تعديل هذه النسبة صعوداً أو نزولاً تبعاً لمدى مساهمة كل من الزوجين، سواء كانت مساهمة مالية أو معنوية، وبما يحقق العدالة.
كما تُقدَّم الدعوى ضمن مهلة ثلاث سنوات من تاريخ الطلاق.
الإمارات العربية المتحدة:
شهدت دولة الإمارات تطوراً ملحوظاً في مجال الأحوال الشخصية، ولا سيما مع استحداث قانون مدني للأحوال الشخصية (مرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية).
وبحسب المادة 51 من هذا القانون، لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر، غير انه إذا شارك أحد الزوجين الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو نحوه، كان له الرجوع على الطرف الآخر أو الورثة بنصيبه فيه. إلا ان القانون الإماراتي لم يتوسع في هذا الموضوع ويضع اطر ومهلة المطالبة بهذا النصيب.
وأخيراً، يتبيّن أن مسألة اقتسام الأموال بين الزوجين لا تخضع لقاعدة موحّدة، بل تتأثر بالنظام القانوني المعتمد في كل دولة. لذلك، فإنّ الحصول على استشارة قانونية متخصصة قبل إبرام الزواج المدني في الخارج يشكّل خطوة أساسية لضمان حماية الحقوق المالية وتفادي نزاعات معقدة ومكلفة مستقبلاً.
(1) مادة 25 من القرار رقم 60 ل.ر.
“محكمة” – الخميس في 2026/4/23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!