مقالات

حول مشروع قانون الفجوة المالية/فؤاد مطر

المحامي فؤاد مطر:
خلال زيارة اعضاء اللقاء الاسلامي الوطني لسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية فضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان التي دامت ساعة ونصف الساعة، تسنى لي ابداء ملاحظات حول مشروع قانون الفجوة المالية أختزلها بالآتي:
ان محاولة قوننة سرقة أموال المودعين بعنوان الاصلاح التقني يأتي مخالفًا لأحكام الدستور اللبناني الذي يحمي الملكية الخاصة ويصون مبدأ المساواة بين المواطنين وينسف نظامنا الاقتصادي الحر الذي يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
ان أغلبية المودعين ما زالوا محرومين من حقهم بالقيام بسحوبات شهرية او الاكتفاء بسحوبات لا تكفي سداد متطلباتهم الحياتية ونفقات علاجاتهم الصحية، كما يكفي ان تجميد ودائعهم يؤدي الى اضرار جمة بتآكل قيمتها بفعل التضخم وعامل الزمن .
ان تطويع القانون لإضفاء الشرعية على عمليات النهب الفاضحة وتوزيع الخسائر على الضحايا المودعين وهم في أغلبهم أبناء الطبقة المتوسطة التي تعول عليهم كافة المجتمعات في كل العصور.

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان واعضاء اللقاء الاسلامي الوطني

كما ظهرت في الآونة الاخيرة ضريبة صيرفة وبأثر رجعي من ابداعات طبقة المهربين اموالهم الى الخارج والحارمين لحقوق الناس، ضاربين بعرض الحائط لكل القواعد القانونية ومن ضمنها مبدأ أن الضريبة تتبع المنفعة.
واستكمالًا في مسار ونهج افقار الناس، صدر تعميم يلزم فرض ضريبة أثناء التصريح بالانتقال على الاموال المودعة في المصارف دون ان يتسنى لهم معرفة تاريخ قبضها. اما لناحية القبول بسندات فحدّث بلا حرج، لأنّها تستحق بعد جيلين.
بطبيعة الحال، فإننا نستهجن سحب ودائع عائدة لبعض الشخصيات الفردية او المعنوية من جمعيات وخلافه من المصارف دون رقابة من لجنة المصارف ولم يتخذ اي إجراء بحق المصارف التي سحبت الاموال لمصلحة هذه الجهات!
وإذا كانت الركيزة الأساسية في انتعاش الاقتصاد اللبناني سابقًا سببه إيداع المغتربين لأموال في البنوك اللبنانية والتي تآكلت الآن، وللآسف، فقد دخل مفهوم الامتيازات لكل لبناني يحمل جنسية أجنبية حيث يستفيد من انتمائه للجنسية الاجنبية على حساب ابناء جلدته اللبنانيين الذين تمسكوا بهويتهم اللبنانية فخسروا ودائعهم .
لقد اجتمعت نقابات المهن الحرة واتخذت مواقف مشرفة وحاسمة عبّر عنها نقيب المحامين في بيروت الاستاذ عماد مارتينوس حيث طالب بضرورة الاسراع بسحب مشروع قانون الفجوة المالية من التداول تحت طائلة اتخاذ تدابير ضاغطة تبدأ بالاعلان عن اضراب عام، كما دعا الى الشروع في تحرير الودائع لأصحابها تطبيقًا لأحكام الدستور والقوانين السارية المفعول.
إزاء كلّ ذلك لا بدّ من استرداد للودائع المنهوبة كافة ورفض أي تشريع يهدف الى تقنين النهب بذرائع لا تنطوي على أحد ولا يجوز إبراء المسؤولين أو إفلات المرتكبين من العقاب، ولا بدّ من اتخاذ إجراءات قانونية تحمي الودائع ورفض أيّ مساس بها مهما كانت الأسباب او الحجج، ويرافق ذلك إطلاق مشروع قانون الإنتظام المالي وتطبيق القانون بإلزام البنوك ببيع العقارات التي استملكتها بمليارات الدولارات وفق الاصول لسداد العجز، وإعفاء المواطنين من ضريبة الإنتقال على الاموال المودعة في المصارف، ثم تحميل الخسائر لأعضاء مجالس الادارة والمديرين والمساهمين في المصارف لينتقل إلى مصرف لبنان لتحصيل حقوق المودعين إنسجامًا مع تطبيق أحكام الدستور.
أخيرًا، يجب تشكيل لجنة تحقيق خاصة مستقلة لإدانة كلّ من ساهم بضرب سمعة لبنان المالية قبل الوصول إلى الهاوية.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/2/4

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!