علم وخبر
قرار قضائي بإلزام نقابة المحامين في طرابلس بتسليم صور طبق الاصل تتعلق بمعهدي التدرج والمحاماة/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في قرار معجل التنفيذ على الاصل، صادر عن قاضي الامور المستعجلة في طرابلس، ألزم الرئيس جوزيف ابي رزق نقابة المحامين في طرابلس بتسليم المستدعي النقيب السابق انطوان عيروت صوراً طبق الاصل عن قرارات تتعلق بإنشاء معهد التدرج في العام 2009، وبإنشاء معهد المحاماة في العام 2026، والنظامين الداخليين لهما، وذلك تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها الف دولار اميركي عن كل يوم تأخير.
وكان النقيب السابق انطوان عيروت قد تقدم بطلب امر على عريضة طالبا إلزام النقيب بتكليف من يلزم من الديوان بتبليغ المستدعي صوراً طبق الاصل عن القرارات والانظمة المتعلقة بمعهد التدرج ومعهد المحاماة تمكيناً له من تقديم الطعن والمراجعة بهذا الخصوص.
واعتبر القاضي ابي رزق ان تسليم المستندات لا يعتبر تعرضاً لاساس الحق ولا فصلاً في نزاع جدي قائم بين الفريقين، كما ان الصلاحية تعود لقضاء العجلة لان القانون اقر للمستدعي حق الاستحصال على المستندات.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2026/7/9
حيث ان المستدعي قد اسند عريضته الراهنة الى نص المادة 579 أ.م.م. بفقرتها الثانية معتبرا ان التصرف المشكو منه ينطوي على تعد واضح على حقوقه.
وحيث لا بد أولاً من البحث في مدى ثبوت الفعل المشكو منه من قبل المستدعي للانتقال لاحقا وفي حال ثبوت حقه ومدى امكان اعتبار ذلك الفعل تعديا واضحا على حقوقه واوضاعه المشروعة.
وحيث انه على الرغم من عدم ابراز المستدعي ما يثبت تقديمه اي طلب الى نقابة المحامين في طرابلس، من اجل الاستحصال على صورة طبق الاصل عن القرارات والانظمة المطلوب الزام النقابة بتسليمها، فضلا عن عدم ابراز ما يثبت رفض النقابة تزويده بالمستندات المطلوبة، إلا انه يظهر جليا من خلال جواب نقابة المحامين في طرابلس على العريضة الراهنة موقفها الرافض لتسليمه المستندات المطلوبة، على اعتبار انه، وعلى فرض صحة عدم تقديمه اي طلب للحصول على المستندات، وعدم رفض النقابة لذلك لكانت سلمته المستندات المطلوبة جوابا على عريضته بدلا من طلب نفي حقه وصفته للمطالبة بها، لاسيما ان المستدعي يتذرع برفض ديوان النقابة تسجيل طلبه، حتى ما يجعل من المستحيل الاستحصال على دليل حول تقديم الطلب، الامر الذي يجعل رفض نقابة المحامين في طرابلس تسليمه المستندات التي يطلبها ثابتا.
وحيث سندا لنص المادة 579 أ.م.م. ان للقاضي المنفرد بوصفه قاضيا للامور المستعجلة اتخاذ التدابير اللازمة لازالة التعدي على الحقوق والاوضاع المشروعة…
وحيث سندا لنص المادة 58 من قانون تنظيم مهنة المحاماة فإنه…لكل ذي مصلحة الحق في الاستحصال لدى ديوان النقابة على صورة طبق الاصل عن قرارات المجلس.
وحيث ان النص انف الذكر، وعلى عكس ما ادلت به المستدعى ضدها في متن لائحتها، قد اتاح الاستحصال على صورة طبق الاصل عن قرارات المجلس لاي كان شرط ان يثبت طالب الاستحصال مصلحته في تقديم ذلك الطلب، علما ان الاستحصال على نسخة عن تلك القرارات لا يشكل مساسا باستقلال مجلس النقابة في ادارتها واتخاذ القرارات التنيظيمية المناسبة في اطار تسيير اعمالها، على اعتبار ان الاستحصال على نسخة طبق الاصل عن القرار، لا يشكل بأي شكل من الاشكال تدخلا في موضوع القرار او اساسه او كيفية اتخاذه انما توثيقا للقرار بصيغته التي صدرت عن المجلس.
وحيث ان المستدعي، وبصفته نقيبا سابقا للمحامين، وعضوا حكميا في مجلس النقابة سندا للمادة 42 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، يكون صاحب مصلحة اكيدة في طلب الاستحصال على صورة طبق الاصل عن قرارات مجلس النقابة، لاسيما في ضوء ادلاءاته بعدم ابلاغه الدعوة لحضور الجلسة التي صدرت فيها تلك الانظمة والقرارات ونيته الطعن بها، على اعتبار ان عضويته في المجلس وان لم يكن له الحق في التصويت، تعطيه الحق في مناقشة تلك القرارات، وتسجيل اعتراضاته وتحفظاته عليها، وتجعله صاحب حق للطعن بالقرارات التي يراها صادرة خلافا للقانون والانظمة النقابية امام المحكمة المختصة.
وحيث ان الوجهة المتقدم ذكرها لا تشكل تعرضا لاساس الحق، ولا فصلا في نزاع جدي قائم بين الفريقين، على اعتبار ان مقاربة الموضوع تتم راهنا من زاوية مصلحة المستدعي في الحصول على القرارات والانظمة المطلوبة، انطلاقا من نص المادة 58 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، من دون التطرق او البحث في اساس القرارات والانظمة المطلوب الاستحصال على صور طبق الاصل عنها، او ملاءمتها انطلاقا من انطباقها على القانون ام لا او من مدى تجاوز المجلس الذي اتخذها لصلاحياته والتي تبقى حصرا من اختصاص المحكمة المختصة للطعن بمثل تلك القرارات.
وحيث انه لا يجوز ربط تقديم المستندات المطلوبة بتقديم المراجعةاو الطعن، وحصر سلطة طلب نسخ عنها بالمحكمة المختصة للبت بذلك الطعن وفق ما ذهبت اليه المستدعى ضدها، وذلك كون المادة 58 من قانون تنظيم مهنة المحاماة قد رسخت المبدأ على اطلاقه من دون ربط الاستحصال على تلك المستندات بتقديم اي مراجعة او طعن مسبق ومن دون حصر طلب تلك المستندات بأي جهة قضائية محددة دون غيرها.
وحيث تأسيسا على ما تقدم وانطلاقا من نص المادة 58 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، ومن رفض نقابة المحامين في طرابلس إعطاء المستدعي صورا طبق الاصل عن المستندات التي يطلبها بموجب العريضة الراهنة، وفي ضوء ثبوت مصلحته في الاستحصال عليها، فإن امتناع نقابة المحامين عن تسليم المستدعي المستندات المطلوبة والتي اقر له القانون حق الاستحصال عليها يعتبر تعديا واضحا على ذلك الحق يبرر تدخل قاضي الامور المستعجلة، الامر الذي يقتضي معه الزام نقابة المحامين في طرابلس بتسليم المستدعي صورا طبق الاصل عن القرار رقم 2009/17 المتعلق بإنشاء معهد التدرج وعن نظامه الداخلي، وعن القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين والقاضي بإنشاء معهد المحاماة وصورة طبق الاصل عن نظامه الداخلي.
وحيث بثبوت حق المستدعي ومصلحته في الاستحصال على المستندات المطلوبة. وبثبوت امتناع نقابة المحامية في طرابلس عن تسليمه تلك المستندات، على الرغم من ثبوت حقه بالاستحصال عليها، يضحى الشرطان المتلازمان لفرض الغرامة الاكراهية واللذان ناقشتهما المستدعى ضدها في لائحتها الجوابية متوافرين راهنا الامر الذي يقتضي معه الزامها بغرامة اكراهية في حال تخلفها عن تنفيذ القرار الراهن.
وحيث انه يقتضي رد سائر الطلبات والادلاءات الزائدة او المخالفة إما لكونها لاقت ردا ضمنيا في ما تقدم او لعدم تأثيرها على النتيجة.
لذلك
يقرر:
أوّلاً :الزام نقابة المحامين في طرابلس بأن تسلم المستدعي النقيب السابق للمحامين المحامي انطوان عيروت صورة طبق الاصل عن:
1- القرار رقم 2009/17 المتعلق بإنشاء معهد التدرج.
2- النظام الداخلي لمعهد التدرج.
3- القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين والقاضي بإنشاء معهد المحاماة.
4- النظام الداخلي لمعهد المحاماة.
تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها الف دولار اميركي او ما يعادله بالليرة اللبنانية بحسب سعر السوق الحر بتاريخ الدفع عن كل يوم تأخير في التنفيذ، وابلاغ القرار الراهن من نقابة المحامين في طرابلس المستدعى ضدها.
ثانياً: برد ما زاد او خالف.
ثالثاً: بتضمين المستدعى ضدها الرسوم والنفقات.
قراراً معجل التنفيذ نافذاً على أصله صدر في طرابلس بتاريخ 2026/7/9.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/7/21



