في المسلّمات (axiomes) التي توصّف تحويل الوديعة بالعملة الأجنبية إلى الخارج بعد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩/فرانسوا ضاهر
القاضي السابق والمحامي فرانسوا ضاهر:
١- إن المصارف ليست في وضعية الإفلاس بالمفهوم القانوني، بل هي متوقفة عن الدفع بشكل موصوف وليس كلّي، بحكم الواقع وليس نتيجة القرار القضائي الذي أعلن حالة التوقف هذه.
٢- اما الدولة اللبنانية ومصرف لبنان، فهما اللذان استدانا ودائع المودعين بموجب قوانين وردت تباعاً في موازنات الدولة السنوية، وقد إستند اليها المصرف المركزي للتصرّف بودائع المصارف المودعة لديه. فضلاً عن التوظيفات التي أجرتها تلك المصارف بنفسها بشراء سندات اليوروبوند اما من ودائع المودعين لديها واما من أموالها الخاصة التي من بينها أرباحها غير المدوّرة من مصادر مختلفة، ولا سيما الهندسات المالية التي وفّرت لها مداخيل طائلة.
٣- كما وأن الدولة اللبنانية ومصرف لبنان تنكرا لاعادة الاموال التي إقترضاها. بدليل أن السلطة عمدت إلى إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي وهي تُهم لاقرار قانون الانتظام المالي، حتى توزّع الفجوة المالية، التي هي حجم صافي الاموال المقترضة، كخسائر، تحمّلها لنفسها ولمصرف لبنان وللمصارف وللمودعين، ولو بنسب متفاوتة.
٤- اما القطاع المصرفي في لبنان فقد وُضع برمته بفعل تلك السلطة في حالة العسر نتيجة الشحّ الحاد في سيولته الذي تسبّبت به.
٥- كما وأنّ علاقة المصرف بالمودع أصبحت بدورها خاضعة لوضعية الشحّ هذه، الأمر الذي هو بحكم القوة القاهرة التي عدّلت في بنود عقد الوديعة، لجهة كيفية ايفائها.
٦- اما المصارف التي هي في هذه الحالة من النقص الحاد في سيولتها وأقدمت على مفاضلة حفنة من عملائها المختارين على حساب الآخرين، تكون إرتكبت جرماً جزائياً عندما حوّلت ودائعهم الى الخارج، بعد ٢٠١٩/١٠/١٧، خارج قيود وضوابط تعاميم مصرف لبنان، وذلك سنداً لحكم المادة ٦٩٩ ق.ع.
٧- اما في ما لو لم يتمّ تصنيف الوضع المصرفي المستجد بالقوة القاهرة فإن عقد الوديعة يبقى ملزماً للقضاء الذي يتعين عليه حينذاك الحكم بإلزام المصرف بتسديد وديعة المودع كاملة نقداً في الداخل اللبناني واما بإخراجها من البلاد على ذات المقدار الذي يطلبه ذلك المودع.
ويكون بذلك القضاء نفسه قد برّر وأسقط الصفة الجرمية عن التحويلات التي أجرتها المصارف الى الخارج على ودائع المودعين لديها، بعد ٢٠١٩/١٠/١٧، وقبل بمبدأ مفاضلة المودعين المختارين على سائر المودعين العاجزين عن تكبّد كلفة التقاضي اما في لبنان واما خارجه.
٨- اما وإن أخذ القضاء بنظرية القوة القاهرة فيكون بذلك قد أخضع وديعة المودع للقيود والضوابط التي وضعها المصرف المركزي بتعاميمه حول كيفية ومقدار ومدى إيفائها، وفتح الباب لملاحقة المصارف التي ميّزت بين المودعين بعد ٢٠١٩/١٠/١٧، بحيث أجاز مساءلتها وملاحقتها جنائياً، سنداً لحكم المادة ٦٩٩ ق.ع. المذكورة.
لذا، تكون النتيجة التي تمّ التوصّل متماسكةً مشروعةً عادلةً ومتبصّرةً.
“محكمة” – الاثنين في 2025/8/25


