الأخبار

بول الحامض يُطلِق كتابه عن الإصلاح الإداري.. والكلمات تؤكّد أهمّية اللامركزية كجسر إنقاذ للبنان

أطلَقَ مُمثِّل “الإتِّحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية في لبنان وسوريا” الدكتور بول الحامض مُؤلَّفه: “الإصلاح الإداري في لبنان – اللامركزية الإدارية جسر عُبور نحو التنمية المُستدامة”، والصَّادِر عن “دار نلسن للنشر”، ضمن ندوة أقيمت في فندق فينيسيا – بيروت برعاية وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي.
حَضَرَ اللقاء نواب وممثلون عن وزراء وشخصيات روحية ودينية ودبلوماسية وأمنية وأكاديمية ونقابية واغترابية ومصرفية واقتصادية وثقافية وإعلامية وتربوية، وفعاليات بلدية.


وتحدّث في الندوة القاضي الدكتور خالد قباني، البروفسور أنطوان مسره، البروفسور فاديا كيوان، البروفسور أنطونيوس أبو كسم والسيِّدة رندا بدير، وقدَّمَتها الإعلامية مريم بيضون التي نقلت إلى الحضور رسالة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الموجّهة إلى الدكتور الحامض وفيها تقدير لجهوده القيِّمة في مجالي التنمية والإصلاح الإداري.
قباني
وتناول الدكتور خالد قباني في كلمته موضوع اللامركزية الإدارية المُوسَّعة كما نصّ عليه اتفاق الطائف، مشيرًا إلى “تعدُّد المشاريع المطروحة منذ إقراره عام 1989، في إطار الإصلاح الإداري على المستويين المركزي واللامركزي”، داعيًا إلى اعتماد “لامركزية إدارية على مستوى القضاء وما دون، تقوم على انتخاب مجالس محلية برئاسة القائمقام، بما يُكرِّس المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام.”
وَرأى البروفسور مسرَّة “في كتاب د. بول الحامض سعيًا إلى إرساء “الاستقرار الأمني والسياسي”، و”التنمية المستدامة”، وإصلاح “الدولة”، و”الدولة” الراعية، وسعيًا نحو “العروبة واضحة”، لكن كل تلك المصطلحات مُلوَّثة في الخطاب اللبناني المتداول”، معتبرًا أنّ “الوقت حان لنقد ذاتي لبناني شامل لممارسات وسلوكيات لبنانية في التذاكي والتكاذب والتموضع والمعليشية والدعارة في علاقات لبنان الدبلوماسية.”
‏‎كيوان
ولَفَتَت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية البروفسور فاديا كيوان إلى أنَّ “موضوع الإصلاح الإداري مرتبط بتاريخ لبنان الكبير نفسه، حيث تعاقبت على مر العقود محاولات الإصلاح التي ركزت على مكافحة الفساد والمحسوبية والطائفية، إلا أنها غالبًا ما انتهت بالفشل”، مشيرة إلى أن “اللافت والمثير للدهشة هو ارتباط الإصلاح الإداري اليوم بمفهوم اللامركزية الإدارية، ومتساءلة عما إذا كان الكاتب يرى في تطبيق اللامركزية الإدارية السبيل لتحقيق الإصلاح الإداري الحقيقي”.
وقال البروفسور أنطونيوس أبو كسم إنَّ “ولادة المؤلف الجديد للدكتور بول الحامض، تأتي في زمن استثنائي، حيث يعتبر الإصلاح الإداري في لبنان حجر زاوية دولة القانون في لبنان، وإنّ الكاتب وضع الإصبع على الجرح ووصف المشاكل التي تواجه الإدارة في لبنان، وتلك التي تعيق إدارة المرافق العامة”.
وشددت نائبة المدير العام ورئيس “حلول الدفع الإلكتروني وتكنولوجيا البطاقات”، في “الاعتماد اللبناني”، رندة بدير على أن هذا العمل يشكل مساهمة فكرية وعملية في لحظة وطنية دقيقة، حيث لم يعد الإصلاح الإداري ترفًا، بل ضرورة وجودية لإنقاذ الدولة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساتها، مؤكدة أنَّ “لبنان الذي يرزح منذ سنوات تحت أزمات بنيوية على المستويات كافة، يعاني إدارة مركزية معقّدة وبعيدة عن هموم الناس، ما يجعل من اللامركزية خيارًا إصلاحيًا لا بديل عنه، وأداة لإطلاق طاقات المناطق وتحقيق التنمية المتوازنة”.
وتوقَّفَت عند أهمية التحوّل الرقمي كركيزة لأي إصلاح إداري فعّال، معتبرة أن تعزيز اللامركزية لا يتم فقط عبر نقل الصلاحيات، بل من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات عبر التكنولوجيا. وأشادت بإطلاق المصرف الرقمي Wink Neo كخطوة عملية تسهم في تقريب المواطن من الإدارة، وتكرّس مفهوم اللامركزية الرقمية، بما يخفض الكلفة والوقت ويعزز الشفافية.
وختَمَت بالقول أنَّ هذا الكتاب ليس فقط جسرًا معرفيًا بين الواقع والطموح، بل دعوة صادقة إلى ورشة وطنية شاملة، تنطلق من اللامركزية والتحوّل الرقمي، وتؤسس للبنان جديد، قائم على العدالة، الكرامة، والتنمية المستدامة.


وكرّمت دولة الإمارات العربية المُتَّحِدة ممثلة بالوزير الشيخ منصور النويس الحاضر بالذات، الدكتور بول الحامض تقديرًا لإسهاماته المتميزة في دعم وتعزيز العلاقات الإماراتية اللبنانية.
يُذكَر أنَّ تكريم الدكتور بول الحامض يأتي اعترافًا بجهوده الفكرية التي تجسدت في مؤلفه “الإصلاح الإداري في لبنان – اللامركزية الإدارية جسر عبور نحو التنمية المستدامة”، والذي يُعتبر مرجعًا مُهمًّا يعكس رؤىً عميقة لمسار الإصلاح والتحديث الإداري في لبنان.
وفي الخِتام، ألقى الحامض كلمةً شكرَ من خلالها الوزير مكي لرعايته، مُثنيًا على “جهود المتحدثين المشاركين، ومُعبّرًا عن امتنانه للحضور من شخصيات رسمية وأكاديمية واغترابية”.
وتوقّف عند أهمية هذا اللقاء بوصفه منبرًا وطنيًا يدعو إلى التغيير الجاد والإصلاح الشامل، مشدّدًا على أن “خلاص لبنان يمرّ عبر بناء دولة حديثة ترتكز على الكفاءة، والعدالة، والشفافية، واللامركزية الإدارية”.
ودعا إلى “تخطّي الانقسامات الطائفية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واعتماد إصلاحات إدارية ومالية تُعيد الثقة بالمؤسسات وتُمهّد لنهضة اقتصادية مستدامة”.


واعقب الحفل توقيع الحامض نسخًا من كتابه إهداءً للحضور.
“محكمة” – الجمعة في 2025/8/8

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!