لبنان “قطعة سما” أم ساحة صراع؟ رحلة مئة عام من الأزمات والحروب… بلد صغير بحجم التاريخ الكبير من الألم والمعاناة!/خالد مكي
المحامي خالد مكي:
ولدت في لبنان… وأسمع كثيراً أن لبنان “قطعة سما” …
لكن، ومن طفولتي وحتى اليوم، أعيش في لبنان بحالة تقلب وعدم استقرار مستمرة.
لبنان… قد تتبدل السنوات، لكن عدم الاستقرار نفسه يبقى.
بلد صغير يحمل تاريخاً ثقيلاً من الحروب والأزمات،
منذ أكثر من مئة عام… ولبنان يمر من أزمة إلى أخرى، ومن حرب إلى أخرى…
ومع ذلك ما زال قائماً على الركام.
وبلمحة سريعة عن حالة لبنان منذ نشأته وحتى اليوم، يمكننا أن نرى مسار هذه الأزمات والحروب والتقلبات:
1516 – 1918 لبنان تحت الانتداب العثماني، مع ما رافق ذلك من ظلم السلطة العثمانية، أزمات اقتصادية واجتماعية، مجاعات، سفر برلك مع ذروة المعاناة في لبنان، وهجرة واسعة للناس بحثاً عن حياة أفضل.
1920 إعلان دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول في قصر الصنوبر في بيروت تحت الانتداب الفرنسي، وبداية تكوين الدولة الحديثة.
1929 الأزمة الاقتصادية العالمية تنعكس على لبنان، فتتراجع التجارة ويضرب الركود الأسواق والهجرة في لبنان.
1943 اعتقال قادة الاستقلال من قبل سلطات الانتداب الفرنسي في قلعة راشيا، ثم اندلاع انتفاضة شعبية واسعة تنتهي بإعلان استقلال لبنان.
1948 حرب فلسطين، وإعلان دولة إسرائيل، ونزوح آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، ما أحدث تحولات ديموغرافية وسياسية كبيرة.
1958 أزمة سياسية حادة وانقسام داخلي مسلح بين قوى مؤيدة للرئيس كميل شمعون وأخرى معارضة له، وتنتهي الأزمة بتدخل قوات أميركية في بيروت وانتخاب فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية.
1967 حرب حزيران بين إسرائيل والدول العربية، وبدء تصاعد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية اللبنانية.
1969 توقيع اتفاق القاهرة الذي سمح للفصائل الفلسطينية بالعمل العسكري من جنوب لبنان، ما أدى إلى توتر أمني دائم مع إسرائيل.
1973 عدوان إسرائيلي على بيروت، شمل غارات جوية وعمليات عسكرية داخل العاصمة، مع اغتيال قادة فلسطينيين.
1975 اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية بعد حادثة بوسطة عين الرمانة، وبداية صراع دموي بين الميليشيات والطوائف إمتد لخمسة عشر عاماً.
1976 دخول الجيش السوري إلى لبنان ضمن قوات الردع العربية بعد توسع الحرب الأهلية، مع ما رافق ذلك من هيمنة سياسية وعسكرية على مؤسسات الدولة، واستمر وجوده بشكل مباشر وفاعل حتى 2005، إمتد لتسعة وعشرين عاماً.
1978 اجتياح إسرائيلي واسع للجنوب في ما عرف بعملية الليطاني، ونزوح آلاف العائلات من قراها.
1982 اجتياح إسرائيلي كبير للبنان وصولاً إلى بيروت، وحصار العاصمة، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منها.
1982 انتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية ثم اغتياله بعد أسابيع قليلة من انتخابه.
1983 تفجير مقر قوات المارينز الأميركية في بيروت.
1984 – 1987 استمرار القتال بين الميليشيات، وحروب داخلية في بيروت والجبل ومناطق أخرى.
1988 نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل دون انتخاب خلف له، وانقسام السلطة بين حكومتين، واندلاع اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون والقوات اللبنانيّة بقيادة سمير جعجع.
1989 إندلاع حرب التحرير اللبنانية بين الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشال عون والقوات السورية، في محاولة من عون لتحرير الدولة من الهيمنة السورية على مؤسسات الدولة.
1989 اغتيال رئيس الجمهورية ميشال معوض، ما زاد من حدة الأزمة السياسية في لبنان، وساهم في تأجيج التوترات أثناء الفترة التي سبقت توقيع اتفاق الطائف.
1989 توقيع اتفاق الطائف الذي وضع الأسس لإنهاء الحرب الأهلية، بعد سنوات من الصراع المسلح والفراغ السياسي، وبقاء القوات السورية تحت ذريعة دعم الاستقرار وفرض السيطرة على مناطق معينة.
1990 نهاية الحرب الأهلية رسمياً بعد خمسة عشر عاماً من القتال والدمار، وانتهاء مرحلة الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات اللبنانية.
1993 عدوان إسرائيلي واسع على لبنان عرف باسم عملية تصفية الحساب وقصف مناطق واسعة في الجنوب.
1996 عدوان إسرائيلي جديد عرف باسم عناقيد الغضب وقصف قرى عدة بينها بلدة قانا حيث وقعت مجزرة كبيرة.
2000 تحرير الجنوب وانسحاب الجيش الإسرائيلي بعد احتلال دام أكثر من 22 عاماً، في انتصار أعاد جزءاً من السيادة اللبنانية على الأرض الحدودية الجنوبية.
2005 اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في انفجار ضخم في بيروت، ما أدى إلى احتجاجات سياسية واسعة وخروج الجيش السوري من لبنان بعد تسعة وعشرين عاماً من الوجود.
2006 حرب تموز بين إسرائيل والمقاومة، وقصف واسع للبنية التحتية والجسور والضاحية والجنوب وسقوط مئات الضحايا.
2007 معركة نهر البارد بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام داخل مخيم فلسطيني في شمال لبنان، والتي استمرت عدة أشهر .
2008 اشتباكات مسلحة في بيروت وبعض المناطق اللبنانية على خلفية أزمة سياسية داخلية.
2011 اندلاع الحرب في سوريا وتأثر لبنان بها سياسياً وأمنياً واقتصادياً مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين السوريين الى لبنان ما زاد من الضغوط على الاقتصاد، الخدمات العامة، والساحة السياسية، وأثر على الاستقرار الداخلي.
2013- 2015 تفجيرات أمنية وهجمات إرهابية في عدة مناطق لبنانية.
2019 اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في مختلف المناطق اللبنانية بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية والفساد، شهدت هذه الفترة انهيار العملة الوطنية، أزمة المصارف، ونهب وتهريب أموال واستيلاء على ودائع المواطنين، ما أثّر بشكل كبير على الاستقرار المعيشي والسياسي في البلاد.
2020 انتشار وباء فيروس كورونا في لبنان مع انهيار اقتصادي حاد.
2020 في الرابع من آب وقع انفجار مرفأ بيروت نتيجة تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم، فدمر جزءاً كبيراً من العاصمة، وقتل أكثر من مئتي شخص وأصاب الآلاف وشرد مئات الآلاف.
2021 تفاقم الانهيار المالي، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية، وأزمات حادة في الكهرباء والوقود والدواء.
2022 استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية ودخول البلاد في فراغ رئاسي جديد.
2023 توترات عسكرية متكررة على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل مع قصف متبادل.
2024 تصاعد المواجهات على الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، مع نزوح آلاف العائلات من بلدات الجنوب والضاحية، وتضرر وتدمير المنازل والبنى التحتية، وتدمير القرى الواقعة شمال الليطاني.
2025 استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والغارات الحربية على جنوب لبنان، رغم قرارات وقف إطلاق النار، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية.
2026 معاودة الأعمال العسكرية والحربية بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة، ومعاودة نزوح آلاف العائلات من بلدات الجنوب والضاحية، وتضرر وتدمير المنازل والبنى التحتية، ، وسط تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة في لبنان.
قدري أني وُلدت في لبنان…
في بلد لم يعرف الأمن ولا الاستقرار المالي أو الاقتصادي،
دائمًا بين تهديد أمني وعسكري أو أزمات اقتصادية وفساد على مر السنين.
ورغم كل هذا، ما زال اللبناني يعيش، ويقاوم، ويحمل في قلبه أملاً بأن يأتي يوم يعرف فيه بلده شيئاً من الأمان والاستقرار.
“محكمة” – الأحد في 2026/3/15



