بين مجلس نيابي يشرّع على الـ”قطعة” وتطبيق القانون.. المواطن هو الضحية/شربل عرب
المحامي شربل عرب:
تلاحق الجرائم ومخالفات القانون الجزائية وفقًا لقانون أصول المحاكمات الجزائية، وتتمّ الملاحقة وفقًا لقواعد ممنوع تجاوزها لأنّها قواعد آمرة، والنصوص واضحة، ولكنْ ألم يحن وقت تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية بما يتناسب مع التطوّر وازدياد السكّان والملفّات؟ ومثالًا على ذلك عدّة ملفات قضائية أبرزها ملف كازينو لبنان والمراهنات و bet arabia والتي أظهرت بشكل كبير الفراغ في أصول المحاكمات وضرورة تعديلها. وأبرز النقاط هي:
1- تم عرض الملف امام النيابة العامة الاستئنافية التي استأنفت قرار حضرة قاضي التحقيق ولديها مهلة ٢٤ ساعة لتقرأ الملف وتقرر ان تستأنف ام لا؟ فكيف سيتمكن النائب العام الاستئنافي من قراءة نحو ألفي صفحة خلال ٢٤ ساعة وهذه استحالة مادية لا يستطيع القيام بها. وهنا تجدر الاشارة إلى انه حتى لو تمت الملاحقة أساسًا من النيابة العامة المالية فهي لا تدعي امام قاضي التحقيق، بل هذه الصلاحية وفقًا للمادة ٢١ من قانون اصول المحاكمات تعود للنائب العام الاستئنافي، وهنا وحيث لا تكفي مهلة ٢٤ ساعة للإستئناف من عدمه، يكون واجبًا تعديل هذه المدة بما يتلاءم مع الجرم موضوع كلّ ملفّ عبر دراسة الأمر من مشرّعين يفقهون القانون لا السياسة لأنّ أهل السياسة يريدون قوانين على قياسهم، لا على قياس حقوق الناس.
2- وهنا الكارثة، فبعد استئناف النيابة العامة لقرار إخلاء سبيل بعض المدعى عليهم، أصبح لزامًا على الهيئة الاتهامية أن تبتّ في الاستئنافات سلبًا أو إيجابًا خلال مهلة ٢٤ ساعة، واذا لم تفعل يكون “على النائب العام إطلاق سراح الموقوف”، أيّ إلزامي إطلاق سراحه وذلك وفقًا لنصّ المادة ١٣٨ اصول محاكمات جزائية ولكنْ هل تطبق هذه المادة؟ الجواب كلا ولعدّة إعتبارات يجب تعديلها وملاحظتها وهي:
• كيف ستقرأ الهيئة الاتهامية ألفي صفحة خلال ٢٤ ساعة؟ إستحالة مطلقة برأينا، لذلك يجب تعديل هذه المهلة بما يتناسب مع الجرائم ودقتها.
• كيف يكون ملزمًا على النائب العام اطلاق سراح موقوف كان قد استأنف بنفسه قرار اخلاء سبيله؟ فهل من المنطق إلزام النيابة العامة ان تتناقض مع نفسها وتطلق سراح من طلبت إبقاءه موقوفًا عندما استأنف؟ برأينا يجب تعديل هذه المادة من حيث المهلة، ومن حيث إلزامية النائب العام بإطلاق السراح لأنّه يقوم بعكس ما طلبه وهذا لا يستقيم منطقيًا برأينا.
٣- وفقًا لقانون أصول المحاكمات الجزائية وخاصة المادة ٢١ منه، تطلب النيابة العامة المالية من النائب العام الاستئنافي، الادعاء بواسطة النيابة العامة التمييزية، وحينها تصبح النيابة العامة الاستئنافية هي من يتابع التحقيقات وهذا برأينا أيضًا لا يستقيم كون التحقيق الأوّلي حصل بإشراف النيابة العامة المالية، فكيف يتابع من النيابة الاستئنافية أليس بالأولوية متابعته من الذي أشرف عليه؟ وهنا سيكون الجواب أنّ مركز النيابة العامة المالية موجود فقط في بيروت، وهنا يجب تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعيين محام عام مالي في كل محافظة لتسهيل التقاضي وتحسين!.
هذه قلة قليلة ممّا يجب تعديله في قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولكن هل ننتظر التعديل من مجلس نيابي أعيدت إليه قوانين بسبب أخطاء كتابية، أو مجلس نيابي أصدر قوانين إيجارات بحاجة لقوانين كي تفسّر؟
الحل عند المواطن كي لا تضيع حقوقه، عليه مستقبلًا انتخاب نواب تشرّع القوانين وتساهم في حماية حقوق، لا في إخراج إبنه من السجن، أو تزفيت طريق، أو توظيف فاشل مديرًا في الدولة، ولكن هل ينتج الشوك عنبًا؟
“محكمة” – الاثنين في 2025/9/15


