مقالات

لماذا سيقبل الكيان المؤقّت بوقف إطلاق نار مؤقّت؟/عماد جعارة

المحامي عماد جعارة:
لم يكن قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار المؤقت مع لبنان قرارًا سهلًا، أو نابعًا من رغبة ذاتية في التهدئة، بل جاء في سياق ضغوط ميدانية متصاعدة فرضتها المواجهات العنيفة مع المقاومة.
فالمعارك التي دارت على الحدود، وفي نقاط الاشتباك المختلفة، إتسمت بشراسة غير مسبوقة، حيث تمكنت المقاومة من تنفيذ عمليات دقيقة ومؤثّرة أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الجيش الإسرائيلي.
هذه الضربات لم تكن مجرّد عمليات تكتيكية محدودة، بل شكّلت عامل استنزاف حقيقي للقوات الإسرائيلية، سواء من حيث الخسائر المباشرة، أو التأثير النفسي والمعنوي على الجنود.
ومع تصاعد وتيرة الاشتباكات، بدأت القيادة العسكرية الإسرائيلية تواجه تحدّيات متزايدة في احتواء الموقف، خاصة مع استمرار سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وبحسب تقديرات غير رسمية ومتداولة في وسائل إعلام وتحليلات عسكرية، فإنّ الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال هذه المواجهات قد تتراوح بين عشرات القتلى ومئات الجرحى، مع اختلاف الأرقام الدقيقة بسبب التعتيم الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل عادة في مثل هذه الظروف. هذا الغموض يعكس حساسية الوضع الداخلي، حيث تحاول القيادة تقليل تأثير هذه الخسائر على الرأي العام.
في هذا السياق، يمكن القول إنّ قبول وقف إطلاق النار المؤقّت لم يكن إلّا نتيجة مباشرة لضغط الميدان، حيث وجدت إسرائيل نفسها أمام معادلة صعبة: إمّا الإستمرار في مواجهة مفتوحة ذات كلفة متزايدة، أو القبول بهدنة مؤقّتة لإعادة ترتيب الصفوف وتخفيف الخسائر.
وعليه، فإنّ هذه الهدنة تعكس ميزان قوى ميداني فرضته الوقائع العسكرية، أكثر ممّا تعكس خيارًا سياسيًا حرًّا، ما يؤكّد أنّ شدّة المواجهات والضربات التي تلقتها القوّات الإسرائيلية لعبت دورًا حاسمًا في دفعها نحو القبول بوقف إطلاق النار، ولو بشكل مؤقّت.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/4/15

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!